قال - رحمه الله:
{يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ}
وهنا يجب أن نعلم أن الاسوداد والابيضاض هما من آثار اختلاف البيئات فِي الدنيا، فالشخص الأسود يزيد الله فِي تكوينه عن الشخص الأبيض بما يناسب البيئة، لأن المادة الملونة للبشرة فِي جسده موجودة بقوة، لتعطيه اللون المناسب لمعايشة ظروف البيئة، أما أبيض البشرة فلا يملك جسده القدر الكافي من المادة الملونة، لأن بيئته لا تحتاج مثل هذه المادة الملونة.
إذن فالسواد فِي الدنيا لصالح المسود، أما فِي هذه الآية، فهي تتحدث عما سوف نراه فِي الآخرة حيث يكون السواد والبياض مختلفين، تماما كما تتبدل الأرض غير الأرض والسماوات، غير السماوات وكذلك يتبدل أمر السواد والبياض، إنه لن يكون سواداً أو بياضا من أجل البيئات. ولذلك ستتعجب يوم القيامة؛ لأنك قد ترى إنسان كان أسود فِي الدنيا، وتجده أبيض فِي الآخرة، وتجد إنسانا آخر كان لونه أبيض فِي الدنيا ثم صار أسود فِي الآخرة.
فلا يظن ظان أن الإنسان الأسود فِي الدنيا مكروه من الله، لا، إن الله يعطي كل واحد ما يناسبه، بدليل أن الله قد أمده باللون الذي يقويه على البيئة التي يحيا فيها. وفي مجالنا البشرى، نحن نعطي المصل لأي إنسان مسافر إلى مكان ما، حتى نحميه من شر مرض فِي المكان الذي يذهب إليه، كذلك خَلْقُ الله فِي الأرض فقد أعطى سبحانه لكل إنسان فِي تكوينه المناعة التي تحفظه؛ فالله لا يكره السواد لأنه حماية للإنسان من البيئة. وهذه المسألة ستتبدل يوم القيامة كما تتبدل الأرض غير الأرض، وتبيض الوجوه المؤمنة، وتسود الوجوه الكافرة.