فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85474 من 466147

أو أن البياض والسواد كليهما ، أمر اعتباري ، بدليل أنك ترى واحدا أبيض ولكن وجهه عليه غبرة ترهقه قترة ، وترى واحداً آخر أسود اللون ، ولكن نور اليقين يملأ وجهه ، وبريق الصلاح يشع منه ، وأنت لا تقدر أن تمنع عينيك من أن تديم النظر إليه ، ولذلك قال الحق:

{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22 - 23]

أي أن ما فِي داخل النفس إنما ينضح على قالب الإنسان ؛ وتظهره ملامحه ، فقد يكون الأسود مضئ الوجه بالبشر والإشراق والتجلي بالجاذبية الآسرة ، وقد يكون الإنسان أبيض الوجه لكنه مظلم الروح.

وهكذا نفهم ان اسوداد بشرة إنسان فِي الدنيا ، إنما هو لمساعدة الإنسان على التواؤم مع البيئة ، ومثال ذلك سواد العين وبياضها ، هل يستطيع أحد أن يقول: إن بياض العين أحسن من سوادها ، أو العكس ؟. لا ؛ لأن كل شيء معد لمهمته.

ومثال آخر: عندما يأتي عامل البناء ليثني عمود الحديد المستقيم ؛ ويلويه ، فهل يقال: إن هذا الإنسان قد عوج الحديد ؟. لا ؛ إنه يريد أن يشكل عود الحديد ليكون صالحا لمهمة معينة. وكذلك الاسوداد أو الابيضاض فِي الدنيا ، إنما أراده الله ليتناسب مع ظروف الحياة فِي البيئة ، أما فِي الآخرة فالدنيا قد زالت وفنيت ، والأرض لن تكون هي الأرض والسماء لن تكون هي السماء ؛ فالحق يقول:

{يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [إبراهيم: 48]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت