فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85475 من 466147

فالمؤمن حين يرى ما أعده الله له من النعيم المقيم يقابل عطاء الله باستشراف نفس وسرور وانبساط ، أما الذي يرى مقعده من النار فلا بد أن يكون مظلم الوجه. والحق سبحانه يوجه سؤالا لهؤلاء: {أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} أو كأن هذا أمر يُفاجئ من كان يعرف هؤلاء الناس فِي الدنيا ؛ فقد رأوهم فِي الدنيا بيض الوجوه ، ولكن يرونهم يوم القيامة وعلى وجوههم غبرة سوداء وترهقهم قترة ، فيقولون لهم: {أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} ؟. وكأن ذلك هو سمة من يكفر بعد الإيمان. هذه هي سمتهم وعلامتهم فِي الآخرة أي ما الذي صيركم إلى هذا اللون ؟ إنه الكفر بعد الإيمان.

فمن هم الذين كفروا بعد الإيمان ؟

هذا يعني أن الإيمان قد سبق ثم طرأ على الإيمان كفر ، وماتوا على ذلك الكفر ، وهذا قول ينطبق على الذين ارتدوا عن الإسلام مثل ابن الأسلت وغيره ، وهؤلاء كفروا بعد الإيمان. أو يكون {أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} يجعلنا نقول: البعدية هنا لا بد أن يكون لها قبلية: ألم يأخذ الله على خلقه عهدا فِي عالم الذر حين استخرجهم من ظهر آدم ؟ وقال سبحانه: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى} إنه إقرار إيماني موجود فِي عالم الذّر ، فمن جاء فِي الواقع لينقض هذه المسألة فقد كفر بعد إيمان. أو أكفرتم بعد إيمانكم بمحمد ، بعد أن جاءتكم به البشارات التي عرفتموها ، وقرأتموها فِي التوراة والإنجيل ، وقد تأكدتم أنه قادم لا محالة ، وأنه رسول هذه الأمة وخاتم الرسل ، وانطبق عليكم قول الحق:

{فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [البقرة: 89]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت