الرابع: أنها مستأنفة، بيَّن بها كونهم خير أمة، كأنه قيل: السبب فِي كونكم خير الأمم هذه الخصال الحميدة، والمقصود بيان علة تلك الخيرية - كقولك: زيد كريم؛ يُطعِم الناسَ ويكسوهم - لأن ذِكْرَ الحكم مقروناً بالوصف المناسِب له يُشْعِر بالعلِّيَّةِ، فها هنا لما ذكر - عقيب الخيرية - أمْرَهم بالمعروف، ونَهْيَهُم عن المنكر، أوجب أن تكون تلك الخيرية لهذا السبب، وهذا أغرب الأوجه. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 462 - 467}
فصل
قال الخازن:
عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم قآل عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة ثم إن بعدهم قوماً يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السمن"
زاد فِي رواية:"ويحلفون ولا يستحلفون"
عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته"قوله:"خير الناس قرني"يعني أصحابي القرن أهل كل زمان مأخوذ من الاقتران فكأنه الزمان الزمان الذي يقترن فيه أهل ذلك الزمان فِي أعمارهم وأحوالهم، وقيل القرن أربعون سنة وقيل ثمانون وقيل مائة.
عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تسبوا أصحابي فلو أن أحداً أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"النصيف النصف.