[من روائع الأبحاث]
(باب العفو والتجاوز وكظم الغيظ)
قال ابن عبد البر:
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم:"ما زاد الله عبداً بعفوٍ إلاَّ عزَّاً".
وقال صلى الله عليه وسلم:"من لا يرحم لا يرحم، إنما يرحم الله من عباده الرحماء".
وقال عليه السلام:"مانزعت الرَّحمة إلا من شقيٍّ".
وقال:"ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر الله لكم".
وعنه صلى الله عليه وسلم قال:"ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السَّماء".
وفي الأثر المرفوع أنه:"ينادي المنادي في بعض مواقف القيامة: ليقم من له عند الله ما يحمد له، فلا يقوم إلاّ من عفا".
وفي الحديث أيضا: ً"إن الله عفوٌّ غفور يحبُّ العفو عن عباده".
وقال صلّى الله عليه وسلّم:"أقيلوا ذوي الهيئات زلاّتهم".
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أفضل العفو عند القدرة، وأفضل القصد عند الجدة.
قال سعيد بن المسيب: لأن يخطئ الإمام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة.
قال جعفر بن محمد: لأن أندم على العفو خير من أن أندم على العقوبة.
طلب عبد الملك بن مروان رجلا فأعجزه ثم ظفر به، فقال رجاء بن حيوة: ياأمير المؤمنين! قد صنع الله ما أحببت من ظفرك به، فاصنع ماأحبَّ الله من عفوك عنه.
قال رجل للمنصور حين ظفر بأهل الشام، وقد أجلبوا عليه وخالفوه مع عبد الله بن علي: الانتقام عدلٌ، والتجاوز فضل، ونحن نعيذ أمير المؤمنين بالله أن يرضى لنفسه بأوكس النصيبين ولا يبلغ أرفع الدرجتين.
كان يقال: أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه. قال المهلب بن أبي صفرة: خير مناقب الملوك العفو.
قال المأمون: وددت أن أهل الجرائم عرفوا رأيي في العفو، فسلمت لي صدورهم.
قال معاوية رحمه الله: ماوجدت شيئاً ألذَّ عندي من غيظٍ أتجرعه، ولم يعرف قيمة الأبَّهة من لم يجرعه الحلم غصص الغيظ.
اعتذر رجل إلى الهادي فقال: ياأمير المؤمنين! إقراري بما ذكرت يوجب عليَّ ذنباً لم أجنه، وردِّي عليك لا أقدم عليه لما فيه من التكذيب لك، ولكني أقول:
فإن كنت ترجو في العقوبة راحةً ... فلا تزهدن عند المعافاة في الأجر
فعفا عنه.
قال منصور الفقيه:
وقال نبيُّنا فيما رواه ... عن الرحمن في علم الغيوب
محالٌ أن ينال العفو من لا ... يمنُّ به على أهل الذُّنوب
وقال آخر:
فهبني مسيئاً كالذي قلت ظالماً ... فعفوٌ جميل كي يكون لك الفضل