قال تعالى: عقيب قصة الربا والتداين {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ} [البقرة: 280] ويحتمل أن يكون كما قال فِي الدية: {فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْء} [البقرة: 178] إلى قوله: {وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ} [البقرة: 280] ويحتمل أن يكون هذا بسبب غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مثلوا بحمزة وقال:"لأمثلن بهم"فندب إلى كظم هذا الغيظ والصبر عليه والكف عن فعل ما ذكر أنه يفعله من المثلة، فكان تركه فعل ذلك عفوا، قال تعالى: فِي هذه القصة {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ للصابرين} [النحل: 126] قال صلى الله عليه وسلم:"لا يكون العبد ذا فضل حتى يصل من قطعه ويعفو عمن ظلمه ويعطي من حرمه"وروي عن عيسى بن مريم صلوات الله عليه: ليس الإحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك ذلك مكافأة إنما الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 8}
قوله تعالى: {والعافين عَنِ الناس} العفو عن الناس أَجلُّ ضُرُوب فعل الخير؛ حيث يجوز للإنسان أن يعفو وحيث يتّجه حقه.
وكل من استحق عقوبة فتُرِكت له فقد عُفي عنه.
واختلف فِي معنى"عَن النَّاسِ"فقال أبو العالية والكلبي والزجاج: {والعافين عن الناس} يريد عن المماليك.
قال ابن عطية: وهذا حسن على جهة المثال؛ إذ هُم الخَدَمَة فهم يذنبون كثيرا والقدرة عليهم متيسرة، وإنفاذ العقوبة سهل؛ فلذلك مثل هذا المفسَّر به.