(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما أتم وصف السابقين وهم المتقون واللاحقين وهم التائبون قال - معلماً بجزائهم الذين سارعوا إليه من المغفرة والجنة مشيراً إليهم بأداة البعد تعظيماً لشأنهم على وجه معلم بأن أحدأً لا يقدر الله حق قدره: {أولئك} أي العالو الرتبة {جزآؤهم مغفرة} أي لتقصيرهم أو لهفواتهم أو لذنوبهم، وعظمها بقوله: {من ربهم} أي المسحن إليهم بكل إحسان، وأتبع ذلك للإكرام فقال: {وجنات} أيّ جنات، ثم بين عظمها بقوله: {تجري من تحتها الأنهار} حال كونكم {خالدين فيها} هي أجرهم على عملهم {ونعم أجر العاملين} هي، هذا على تقدير أن تكون الإشارة لجميع الموصوفين، وإن كانت للمستغفرين خاصة فالأمر واضح فِي نزول رتبتهم عمن قبلهم. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 2 صـ 158}
قوله تعالى: {أولئك جَزَاؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ مّن رَّبّهِمْ وجنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار}
قال الفخر:
والمعنى أن المطلوب أمران:
الأول: الأمن من العقاب وإليه الإشارة بقوله: {مَّغْفِرَةٌ مّن رَّبّهِمْ}
والثاني: إيصال الثواب إليه وهو المراد بقوله: {جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا} ثم بين تعالى أن الذي يحصل لهم من ذلك وهو الغفران والجنات يكون أجراً لعملهم وجزاء عليه بقوله: {وَنِعْمَ أَجْرُ العاملين} قال القاضي: وهذا يبطل قول من قال إن الثواب تفضل من الله وليس بجزاء على عملهم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 10}