عاقبة المكذّبين والمتّقين وتوفير العزّة للمؤمنين بالجهاد
[سورة آل عمران (3) : الآيات 137 إلى 141]
(قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ(137)
الإعراب:
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ الواو إما للعطف، أو للحال فيكون المعنى: ولا تضعفوا ولا تحزنوا، وهذه حالكم.
نُداوِلُها جملة فعلية في موضع نصب على الحال من الأيام.
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الواو: إما عاطفة على فعل مقدّر، والتّقدير: لئلا يغترّوا وليعلم الله الذين امنوا، وإما زائدة، أي ليعلم الله. والوجه الأول أوجه.
البلاغة:
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ التفات من الحاضر في كلمة نُداوِلُها إلى الغيبة، لتعظيم شأن الجهاد في سبيل الله.
المفردات اللغوية:
قَدْ خَلَتْ مضت سُنَنٌ طرائق في الكفار بإمهالهم ثم أخذهم، واحدها سنة: وهي الطريقة المعتبرة والسّيرة المتّبعة. وَهُدىً من الضلالة أي تبصير وإرشاد إلى طريق الدّين القويم. وَمَوْعِظَةٌ ما يلين القلب ويدعو إلى التّمسك بالطاعة. وَلا تَهِنُوا تضعفوا عن قتال الكفار، من الوهن: الضعف في العمل وفي الرّأي وفي الأمر. وَلا تَحْزَنُوا على ما أصابكم بأحد أو غيرها من المعارك من الهزيمة. والحزن: ألم يعرض للنّفس من فقد ما تحبّ. وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ بالغلبة عليهم. إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ حقّا.
قَرْحٌ جهد من جرح بسلاح ونحوه. الْأَيَّامُ المراد هنا أزمنة الفوز والظّفر، واحدها يوم: وهو الزمن المعروف من الليل والنهار. نُداوِلُها نصرّفها بين النّاس، يوما لهؤلاء ويوما لآخرين، ليتّعظوا، كما وقع في يومي بدر وأحد.
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ أي ليظهر الله علمه. الَّذِينَ آمَنُوا أخلصوا في إيمانهم من غيرهم.
شُهَداءَ واحدهم شهيد: وهو قتيل المعركة. وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ أي يعاقب الكافرين، وأما ما ينعم به عليهم فهو استدراج.
وَلِيُمَحِّصَ يطهرهم من الذّنوب ويخلّصهم من العيوب بما يصيبهم. وَيَمْحَقَ يهلك وينقص.
سبب النزول:
نزول الآية (139) :