فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89502 من 466147

قال - رحمه الله:

{إِنَّ الذين تَوَلَّوْاْ} الدبر عن المشركين بأحد {مّنكُمْ} أيها المسلمون، أو إن الذين هربوا منكم إلى المدينة {يَوْمَ التقى الجمعان} وهما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وجمع أبي سفيان.

{إِنَّمَا استزلهم الشيطان} أي طلب منهم الزلل ودعاهم إليه {بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ} من ذنوبهم يعني إن الذين تولوا كان السبب فِي توليتهم أنهم كانوا أطاعوا الشيطان فاقترفوا ذنوباً فمنعوا من التأييد وتقوية القلوب حتى تولوا، وعلى هذا لا يكون الزلل هو التولي بل الذنوب المفضية إليه، وجوز أن يكون الزلل الذي أوقعهم الشيطان فيه ودعاهم إليه هو التولي نفسه، وحينئذٍ يراد ببعض ما كسبوا إما الذنوب السابقة ومعنى السببية انجرارها إليه لأن الذنب يجرّ الذنب كما أن الطاعة تجرّ الطاعة، وإما قبول ما زين لهم الشيطان من الهزيمة وهو المروي عن الحسن، وإما مخالفة أمره صلى الله عليه وسلم بالثبات فِي المركز فجرّهم ذلك إلى الهزيمة، وإما الذنوب السابقة لا بطريق الانجرار بل لكراهة الجهاد معها فقد قال الزجاج: إن الشيطان ذكرهم خطايا لهم كرهوا لقاء الله تعالى معها فأخروا الجهاد وتولوا حتى يصلحوا أمرهم ويجاهدوا على حال مرضية، والتركيب على الوجهين من باب تحقيق الخبر كقوله:

إن التي ضربت بيتاً مهاجرة ... بكوفة الجند غالت ودها غول

وليس من باب أن الصفة علة للخبر كقوله تعالى: {إِنَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَهُمْ جنات النعيم} [لقمان: 8] لأن ببعض ما كسبوا يأباه ويحقق التحقيق، وهو أيضاً من باب الترديد للتعليق كقوله:

صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ... لو مسها حجر مسته سراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت