(لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ) قيل المراد من أمن من قومه خاصة - وتخصيصهم مع ان نعمة البعثة عامة لسائر المؤمنين لزيادة انتفاعهم به واكتسابهم مزيد الفضل بسببه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس تبع لقريش مؤمنهم لمؤمنهم وكافرهم لكافرهم متفق عليه - وقال عليه السلام لا يزال هذا الأمر يعنى الخلافة في قريش ما بقي منهم اثنان متفق عليه - وقيل أراد به مؤمنوا العرب كلهم لأنه ليس حى من احياء العرب إلا وله فيهم نسب الا بنى تغلب قال الله تعالى هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ ومعنى كونه من أنفسهم يعنى من جنسهم عربيّا مثلهم ليفهموا كلامه بسهولة ويكونون واقفين على حاله في الصدق والامانة مفتخرين به - عن سلمان قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبغضني فتفارق دينك قلت يا رسول الله كيف أبغضك وبك هدانا الله قال تبغض العرب فتبغضنى رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن - وقيل أراد به جميع المؤمنين كما في قوله تعالى لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ يعنى من الانس دون الملائكة حتى يتحقق التأثير والتأثر لكمال المناسبة قال الله تعالى لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا. يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ يعنى القرآن بعد ما كانوا جهالا وَيُزَكِّيهِمْ أي يطهر قلوبهم عن العقائد الفاسدة والاشتغال بغير الله ونفوسهم عن الرذائل وأبدانهم عن الأنجاس والاخباث والأعمال القبيحة وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ يعنى العلوم المستنبطة من الكتاب أو ما يصلح ان يكتب في الصحف وَالْحِكْمَةَ العلوم الحقة المستحكمة التي يستفيدها الحكيم من الحكيم بلا توسط كتاب ولا بيان وَإِنْ كانُوا مخففة من المثقلة واسمه ضمير الشأن يعنى انه كانوا مِنْ قَبْلُ بعثته لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (164) أي ظاهر.