وإن فرعنا على قول المعتزلة فِي أنه تعالى يراعي المصالح لم يبعد أن يكون فِي هذا التكليف أنواع من المصالح العائدة إلى العباد: منها: أن إنفاق المال يوجب زوال حب المال عن القلب، وذلك من أعظم المنافع، فإنه إذا مات فلو بقي فِي قلبه حب المال مع أنه ترك المال لكان ذلك سببا لتألم روحه بتلك المفارقة، ومنها: أن يتوسل بذلك الإنفاق إلى الثواب المخلد المؤبد، ومنها: أن بسبب الإنفاق يصير القلب فارغا عن حب ما سوى الله، وبقدر ما يزول عن القلب حب غير الله فإنه يقوى فِي حب الله، وذلك رأس السعادات، وكل هذه الوجوه قد ذكرها الله فِي القرآن وبينها مراراً وأطوارا، كما قال: {والباقيات الصالحات خَيْرٌ عِندَ رَبّكَ ثَوَابًا} [الكهف: 46] وقال: {والآخرة خَيْرٌ وأبقى} [الأعلى: 17] وقال: {ورضوان مّنَ الله أَكْبَرُ} [التوبة: 72] وقال: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58] فلما تقدم ذكر هذه الوجوه على الاستقصاء كان إيراد هذه الشبهة بعد تقدم هذه البينات محض التعنت، فلهذا اقتصر الله تعالى عند ذكرها على مجرد الوعيد. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 97}
[فائدة]
قال الفخر:
إنه تعالى لما ذكر الوعيد الشديد ذكر سببه فقال: {ذلك بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} أي هذا العذاب المحرق جزاء فعلكم حيث وصفتم الله وأقدمتم على قتل الأنبياء، فيكون هذا العقاب عدلا لا جورا. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 97}