فائدة
قال الفخر:
إنما قال: ولا تكتمونه ولم يقل: ولا تكتمنه، لأن الواو واو الحال دون واو العطف، والمعنى لتبيننه للناس غير كاتمين. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 106}
سؤال: فإن قيل: البيان يضاد الكتمان، فلما أمر بالبيان كان الأمر به نهيا عن الكتمان، فما الفائدة فِي ذكر النهي عن الكتمان؟
قلنا: المراد من البيان ذكر تلك الآيات الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من التوراة والإنجيل، والمراد من النهي عن الكتمان أن لا يلقوا فيها التأويلات الفاسدة والشبهات المعطلة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 106}
فصل
قال الفخر:
اعلم أن ظاهر هذه الآية وإن كان مختصا باليهود والنصارى فإنه لا يبعد أيضاً دخول المسلمين فيه، لأنه أهل القرآن وهو أشرف الكتب.
حكي أن الحجاج أرسل إلى الحسن وقال: ما الذي بلغني عنك؟ فقال: ما كل الذي بلغك عني قلته: ولا كل ما قلته بلغك، قال: أنت الذي قلت: إن النفاق كان مقموعا فأصبح قد تعمم وتقلد سيفاً، فقال: نعم، فقال: وما الذي حملك على هذا ونحن نكرهه، قال: لأن الله أخذ ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه.
وقال قتادة: مثل علم لا يقال به كمثل كنز لا ينفق منه، ومثل حكمة لا تخرج كمثل صنم قائم لا يأكل ولا يشرب، وكان يقول: طوبى لعالم ناطق، ولمستمع واع، هذا علم علما فبذله، وهذا سمع خيرا فوعاه، قال عليه الصلاة والسلام:"من كتم علماً عن أهله ألجم بلجام من نار"وعن علي رضي الله عنه: ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 106}