وقال الشيخ/ محمد علي الصابوني:
(وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ(169)
المنَاسَبَة لا تزال الآيات الكريمة تتابع أحداث أَحد، وتكشف عن أسرار المنافقين ومواقفهم المخززية، وتوضّّح الدروس والعبر من تلك الغزوة المجيدة.
اللغَة: {يَسْتَبْشِرُونَ} يفرحون وأصله من البشرة لأن الإِنسان إِذا فرح ظهر أثر السرور في وجهه قال ابن عطية: وليست استفعل في هذا الموضع بمعنى طلب البشارة وإِنما هي بمعنى الفعل المجرد كقوله تعالى {واستغنى الله} [التغابن: 6] {القرح} بالفتح الجرح وبالضم ألم الجرح وقد تقدم {حَسْبُنَا} كافينا مأخوذ من الإِحساب بمعنى الكفاية قال الشاعر:
فتملأُ بيتنا أقْطاً وسَمْناً وحسبُك من غنىً شِبَعٌ ورِيُّ
{حَظّاً} الحظ: النصيب ويستعمل في الخير والشر وإِذا لم يقيّد يكون للخير {نُمْلِي} الإِملاء: التأخير والإِمهال قال القرطبي: والمراد بالإِملاء هنا طول العمر ورغد العيش {يَمِيزَ} يُميِّز يقال: ماز وميزّ أي فصل الشيء من الشيء منه {وامتازوا اليوم أَيُّهَا المجرمون} [يس: 59] {يَجْتَبِي} يختار {سَيُطَوَّقُونَ} من الطّوق وهو القلادة أي يلزمون به لزوم الطوق في العنق.
سَبَبُ النّزول: أ - عن ابن عباس قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: لّما أصيب إِخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طيرٍ خضر، ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها وتأوي إِلى قناديل من ذهب معلقةً في ظلّ العرش، فلما وجدوا طيب مأْكلهم ومَشْربهم ومَقِيلهم قالوا: من يبلّغ إِخواننا عنا أنّا أحياءٌ في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكُلوا عند الحرب فقال الله سبحانه: أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الذين قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} الآية.