قال - رحمه الله:
{وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) }
وَلا تَحْسَبَنَّ الخطاب لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أو لكل أحد. وقرئ بالياء على:
ولا يحسبنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، أو ولا يحسبنّ حاسب. ويجوز أن يكون الَّذِينَ قُتِلُوا فاعلا، ويكون التقدير: ولا يحسبنهم الذين قتلوا أمواتا، أي ولا يحسبنّ الذين قتلوا أنفسهم أمواتا. فإن قلت: كيف جاز حذف المفعول الأوّل؟ قلت: هو فِي الأصل مبتدأ، فحذف كما حذف المبتدأ فِي قوله أَحْياءٌ والمعنى: هم أحياء لدلالة الكلام عليهما. وقرئ: ولا تحسبنّ بفتح السين، وقتلوا بالتشديد. وأحياء بالنصب على معنى: بل احسبهم أحياء عِنْدَ رَبِّهِمْ مقرّبون عنده ذوو زلفى، كقوله: (فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ) . يُرْزَقُونَ مثل ما يرزق سائر الأحياء يأكلون ويشربون. وهو تأكيد لكونهم أحياء ووصف لحالهم التي هم عليها من التنعم برزق اللَّه فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وهو التوفيق فِي الشهادة وما ساق إليهم من الكرامة والتفضيل على غيرهم، من كونهم أحياء مقرّبين معجلا لهم رزق الجنة ونعيمها. وعن النبي صلى اللَّه عليه