وإظهارُ خلقِ السماواتِ والأرضِ مع كفاية الإضمارِ لإبراز كمالِ العنايةِ ببيان حالِهم، والإيذانِ بكون تفكرِهم على وجه التحقيقِ والتفصيلِ وعدمِ التعرضِ لإدراج اختلافِ المَلَوْينِ فِي سلك التفكر مع ذكره فيما سلف إما للإيذان بظهور اندراجِه فيه لما أن ذلك من الأحوال التابعةِ لأحوال السماواتِ والأرضِ كما أشير إليه، وإما للإشعار بمسارعتهم إلى الحُكم بالنتيجة بمجرد تفكرِهم فِي بعض الآياتِ من غير حاجةٍ إلى بعض آخَرَ منها فِي إثبات المطلوب. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 2 صـ 129 - 130}
فصل
قال الثعالبي:
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السماوات والأرض، قال ابنُ رُشْدٍ: والتفكُّر مِنَ الأعمال؛ كما قاله مالك (رحمه اللَّه) ، وهو مِنْ أشرف الأعمال؛ لأنه مِنْ أعمال القُلُوب التي هي أشْرَفُ الجوارحِ؛ أَلاَ ترى أنه لا يُثَابُ أحدٌ على عملٍ مِنْ أعمال الجَوَارح مِنْ سائر الطَّاعات، إلاَّ مع مشارَكَةِ القُلُوبِ لها بإخلاص النِّيَّة للَّه (عَزَّ وجَلَّ) فِي فعلها. انتهى من"الَبَيانِ والتحصيل".
قال ابنُ بَطَّال: إن الإنسان إذا كَمُل إيمانه، وكَثُر تفكُّره، كان الغالِبُ علَيْه الإشفاقَ والخَوْف. انتهى.
قال ابنُ عطاءِ اللَّهِ: الفِكْرَةُ سَيْر القَلْب فِي ميادين الاعتبار، والفَكْرَةِ سِرَاجُ القَلْب، فإذا ذَهَبَتْ، فلا إضاءة له.
قُلْتُ: قال بعض المحقِّقين: وذلك أن الإنسان إذا تفكَّر، عَلِم، وإذا عَلِمَ، عَمِلَ.