وقال بيان الحق الغزنوي:
سورة النساء
واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام أي اتقوا الأرحام أن تقطعوها وقيل أسألك بالله وبالرحم بين ذلك افتتاح الكلام بخلقهم من نفس واحدة وهو يدعوا إلى التعاطف والتواصل في الأرحام وحفظ النساء والأولاد وهذا أولى من كسر الأرحام عطفا على الضمير في به لفظا لأنه
لا يعطف على الضمير المجرور لضعفه ألا ترى أنه ليس للمجرور ضمير منفصل
وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتمي فانكحوا ما طاب لكم أي أدرك من النساء كما يقال طابت الثمرة إذا أدركت فيكون المراد التحذير من ظلم اليتيمة وأن الأمر في البالغة أخف كما روي أن عروة سأل عائشة عن الآية فقالت هي اليتمية في حجر وليها فيرغب في مالها وجمالها ويقصر في صداقها وقيل كانوا يتحرجون في أمر اليتامي ولا يتحرجون في النساء فنزلت أي إن خفتم ألا تقسطوا في اليتامي فخافوا كذلك وإنما قال ما طاب ولم يقل من طاب لأنه قصد النكاح لا المنكوحة أي انكحوا نكاحا طيبا فيكون ما بمعني المصدر
مثنى وثلاث ورباع هذه صيغ لأعداد مفردة مكررة في نفسها وكذلك منعت الصرف لما عدلت عن وضعها الأول في اللفظ والمعنى ألا ترى أن الواحد لما لم ينقسم من الوجه الذي قيل له بأنه واحد وأحاد منقسم بالكثرة المشتركة على آحاد غير منقسمين وكذلك مثنى وثلات كل لفظ منها محمول على الكثير في ذلك العدد قال الهذلي ولكنما أهلى بواد أنيسه ذئاب تبغى الناس مثنى وموحد
تعولوا تجوروا روته عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه ومن فسره بكثرة العيال فقد حمله على المعني لا على اللفظ
العيال وإنما هو من قولهم عال الميزان إذا رجحت إحدى كفتيه على الأخرى فكأنه إذا كثر عياله ثقلت عليه نفقتهم وقيل تميلوا
قال الفرزدق:
ترى الغر الجحاجح من قريش إذا ما الأمر في الحدثان عالا قياما ينظرون إلى سعيد كأنهم يرون به هلالا صدقتهن نحلة