قال أبو محمد: وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر"، فقال القاضي ابن الطيب: هذا هو بالإضافة إلى ما يصير إليه كل واحد منهما فِي الآخرة، فالدنيا على المؤمن المنعم سجن بالإضافة إلى الجنة، والدنيا للكافر الفقير المضيق عليه فِي حاله صحته جنة بالإضافة إلى جهنم، وقيل: المعنى أنها سجن المؤمن لأنها موضع تبعه فِي الطاعات وصومه وقيامه، فهو فيها كالمعنت المنكل، وينتظر الثواب فِي الأخرى التي هي جنته، والدنيا جنة الكافر، لأنها موضع ثوابه على ما عسى أن يعمل من خير، وليس ينتظر فِي الآخرة ثواباً، فهذه جنته، وهذا القول عندي كالتفسير والشرح للأول. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 558 - 559}
{لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الذين كَفَرُواْ فِى البلاد} بيانٌ لقبح ما أوتي الكفرةُ من حظوظ الدنيا وكشفٌ عن حقارة شأنِها وسوءِ مَغَبَّتِها إثرَ بيانِ حُسنِ ما أوتيَ المؤمنون من الثواب، والخطابُ للنبي صلى الله عليه وسلم على أن المرادَ تثبيتهُ على ما هو عليه كقوله تعالى: {فَلاَ تُطِعِ المكذبين} أو على أن المرادَ نهيُ المؤمنين كما يُوجَّهُ الخطابُ إلى مَدارِهِ القومِ ورؤسائِهِم، والمرادُ أفناؤهم، ولكل أحد ممن يصلُح للخطاب من المؤمنين والنهيُ للمخاطب، وإنما جُعل للتقلب مبالغةً أي لا تنظُر إلى ما عليه الكفرةُ من السعة ووفورِ الحظِّ ولا تغترَّ بظاهر ما ترى منهم من التبسّط فِي المكاسب والمتاجرِ والمزارع. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 2 صـ 135}