{الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [آل عمران: 1 - 2] ، والإشارة في الآية: إن الله تعالى بعد أن أظهر إلوهيته المودعة في {الم} [آل عمران: 1] ، بقوله: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [آل عمران: 2] ، أظهر ألطاف ربوبيته المكنونة في أستار العزة وأعطاف محبته [المختبئة] تحت قباب الغيرة مع سيد الأولين والآخرين، وحبيب رب العالمين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاتم النبيين، أبد الآبدين ودهر الداهرين، بقوله تعالى: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} [آل عمران: 3] ؛ أي: نزل حقائق القرآن وأنواره على قلبك بالحقيقة؛ لتجليه لترك حقائقه لا صورة ألفاظه مكتوبة على الألواح، أحجار مقروءة كل قارئ سريانية وعبرانية دليله قوله تعالى: {نَزَّلَ عَلَيْكَ} [آل عمران: 3] ، قوله تعالى: و {بِالْحَقِّ} [آل عمران: 3] نزل؛ يعني: بالحقيقة نزل، وقوله تعالى: {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ} [الرحمن: 1 - 2] ، وقوله تعالى: {عَلَّمَهُ البَيَانَ} [الرحمن: 4] ، وقوله تعالى: {مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ} [الشورى: 52] ؛ يعني: ما كنت تعلم حقيقة الكتاب، وإلا كان يعلم ما صورة الكتاب.
ثم أخبر عن حقيقة الكتاب فقال تعالى: {وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا} [الشورى: 52] .