فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
سورة النِّسَاءِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قول الله جلَّ وعزَّ: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ...(1) .
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب: (تَسَّاءَلُونَ بِهِ) .
وقرأ الكوفيون: (تَسَاءَلُونَ) مخففة بفتح السين،
وروى علي ابن نصر وهارون وعبيد وخارجة وعلي بن الفضل عن أبي عمرو: (تَسَاءَلُونَ) خفيفة، وروى عباس وأبو زيد عنه: إن شئت شددت، وإن شئت خففت.
قال الأزهوي: من قرأ (تَسَّاءَلُونَ) بتشديد السين فالأصل:
تتساءلون، فأدغمت التاء الثانية في السين، وشُددت،
ومن قرأ (تَسَاءَلُونَ) فالأصل أيضًا - تتساءلون، فحذفت إحدى التاءين استثقالاً للجمع بينهما، ومعناهما واحد: تطلبون به حقوقكم.
واتفق القراء على نصب (والأرحامَ) إلا حمزة فإنه خفض الميم
نَسقًا على الهاء في (بِه) .
قال أبو منصور: الَقراءة الجيدة (والأرحامَ) بالنصب، المعنى: اتقوا
الأرحامَ أن تقطعوها، وأمَّا خفض الأرحام على قراءة حمزة فهي ضعيفة
عند جميع النحويين، غير جائزة إلا في اضطرار الشعر، لأن العرب
لا تعطف على المكنِيِّ إلا بإعادة الخافض، وقد أنشد الفراء بيتا في
جوازه:
تُعَلَّقُ في مثلِ السَّوارِي سيوفُنا ... وما بينها والأرضِ غَوْطٌ نَفانِفٌ
والكلام وَجهُهُ (وما بينها وبين الكعب) ، فاضطره الشعر إلى
جوازه.
وخفض (الأرحَامِ) خطأ أيضًا وأمر الدين عَظيم، لأن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: (لا تحلفوا بآبائكم) .
فلا يجوز أن تتساءلوا بالله وبالرحم على عادة كلام العرب، أي: نهى النبي عن الحلف بغير الله.
قوله جلَّ وعزَّ: (الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ...(5) .
قرأ نافع وابن عامر: (لكم قِيَمًا) بغير ألف،
وقرأ الباقون: (قِيَامًا) بالألف.