ومن لطائف ونكات تفسير الثعلبي:
سورة النساء
(وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ...(5)
وقال سعيد بن جبير وعكرمة: هو مال اليتيم يكون عندك، يقول: لا تؤته إياه، وأنفق عليه حتى يبلغ، فإن قيل على هذا القول: كيف أضاف المال إلى الأولياء فقال: (أَمْوالَكُمُ) وهي أموال السفهاء؟
قيل: إنما أضاف إليهم لأنها الجنس الذي جعله الله أموالا للناس كقوله: (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ) وقوله: (فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) ردّها إلى الجنس، أي الجنس الذي هو جنسكم.
وقال محمد بن جرير: إنما أضيفت إلى الولاة لأنهم قوامها ومدبروها، والسفيه الذي لا يجوز لوليه أن يؤتيه ماله، هو المستحق للحجر بتضييعه ماله وإفساده وسوء تدبيره.
(يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا(42)
قالوا: سوّيت بهم الأرض وصاروا هم والأرض شيئا واحدا.
وقال قتادة وعبيدة: يعني لو تحركت الأرض فساروا فيها، وعادوا إليها كما خرجوا منها، ثم تسوى عليهم حتى تعلوهم.
ابن كيسان: ودّوا أنهم لم يبعثوا طرّا، وإنما نقلوا من التراب وكانت الأرض مستوية بهم.
الكلبي: يقول الله عزّ وجلّ للبهائم والوحش والطير والسباع: كنّ ترابا فتسوّى بها الأرض، فعند ذلك يتمنى الكافرون لو كانوا ترابا يمشي عليهم أهل الجمع، بيانه قوله عزّ وجلّ: (ويَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً) .
قال الثعلبي: وحكي أستاذنا أبو القاسم الحسين أنّه سمع من تأول هذه الآية: يعدل بهم ما على الأرض من شيء فدية، بيانه: (يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ) الآية.
(وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً)