وقال ابن خالويه:
سورة النساء
قوله تعالى: (الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ) . يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن خفف: أنه أراد: تتساءلون، فأسقط إحدى التاءين تخفيفا. والحجة لمن شدد: أنه أسكن التاء الثانية، وأدغمها في السين للمقاربة فلزمه التشديد لذلك.
قوله تعالى: (وَالْأَرْحامَ) . يقرأ بالنصب والخفض. فالحجة لمن نصب: أنه عطفه على (الله) تعالى. وأراد: واتقوا الأرحام: لا تقطعوها، فهذا وجه القراءة عند البصريين، لأنهم أنكروا الخفض، ولحّنوا القارئ به. وأبطلوه من وجوه: أحدها: أنه لا يعطف بالظاهر على مضمر المخفوض إلّا بإعادة الخافض، لأنه معه كشيء واحد لا ينفرد منه، ولا يحال بينه وبينه، ولا يعطف عليه إلا بإعادة الخافض. والعلة في ذلك أنه لما كان العطف على المضمر المرفوع قبيحا حتى يؤكد لم يكن بعد القبح إلا الامتناع، وأيضا فإن
النبي صلى الله عليه وسلم نهانا أن تخلف بغير الله فكيف ننهى عن شيء ويؤتى به؟ وإنما يجوز مثل ذلك في نظام الشعر ووزنه اضطرارا كما قال الشاعر:
فاليوم قد بتّ تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيّام من عجب
وليس في القرآن - بحمد الله - موضع اضطرار. هذا احتجاج البصريين.
فأمّا الكوفيون فأجازوا الخفض، واحتجّوا للقارئ بأنه أضمر الخافض، واستدلوا بأن (العجاج) كان إذا قيل له: كيف تجدك؟ يقول: خير عافاك الله، يريد: بخير.
وقال بعضهم: معناه. واتقوه في الأرحام أن تقطعوها.
وإذا كان البصريون لم يسمعوا الخفض في مثل هذا ولا عرفوا إضمار الخافض فقد عرفه غيرهم، وأنشد:
رسم دار وقفت في طلله ... كدت أقضي الحياة من خلله
أراد: وربّ رسم دار إلّا أنهم مع إجازتهم ذلك، واحتجاجهم للقارئ به يختارون النصب في القراءة.
قوله تعالى: (الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً) . يقرأ بإثبات الألف، وطرحها. وهما لغتان، وأصل الياء فيهما واو، وقلبت ياء لكسرة ما قبلها كما قالوا: ميعاد وميزان.
فالحجة لمن أثبت الألف: أن الله تعالى جعل الأموال قياما لأمور عباده. والحجة لمن طرحها:
أنه أراد: جمع قيمة، لأن الأموال قيم لجميع المتلفات.