الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186) }
يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمُ} لَتُخْتَبَرُنَّ بِالْمَصَائِبِ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ، يَعْنِي: وَبِهَلَاكِ الْأَقْرِبَاءِ وَالْعَشَائِرِ مِنْ أَهْلِ نُصْرَتِكُمْ وَمِلَّتِكُمْ {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ}
يَعْنِي: مِنَ الْيَهُودِ وَقَوْلِهِمْ {إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} وَقَوْلِهِمْ {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ افْتِرَائِهِمْ عَلَى اللَّهِ {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا}
يَعْنِي النَّصَارَى، {أَذًى كَثِيرًا} وَالْأَذَى مِنَ الْيَهُودِ مَا ذَكَرْنَا، وَمِنَ النَّصَارَى قَوْلُهُمْ: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا}
يَقُولُ: وَإِنْ تَصْبِرُوا لِأَمْرِ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ فِيهِمْ وَفِي غَيْرِهِمْ مِنْ طَاعَتِهِ وَتَتَّقُوا، يَقُولُ: وَتَتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ، فَتَعْمَلُوا فِي ذَلِكَ بِطَاعَتِهِ.
{فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
يَقُولُ: فَإِنَّ ذَلِكَ الصَّبْرَ وَالتَّقْوَى مِمَّا عَزَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَمَرَكُمْ بِهِ.
وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ نَزَلَ فِي فِنْحَاصٍ الْيَهُودِيِّ سَيِّدِ بَنِي قَيْنُقَاعَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ فِي كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَتَشَبَّبُ بِنِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ