فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93394 من 466147

وأخرج عبد بن حميد عن زيد بن أسلم أن المراد اصبروا على الجهاد وصابروا عدوكم ورابطوا على دينكم، وعن الحسن أنه قال: اصبروا على المصيبة وصابروا على الصلوات ورابطوا فِي لجهاد فِي سبيل الله تعالى، وعن قتادة أنه قال: اصبروا على طاعة الله تعالى وصابروا أهل الضلال ورابطوا فِي سبيل الله، وهو قريب من الأول، والأول أولى. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 4 صـ 175 - 176}

[فائدة]

قال ابن عاشور:

ختمت السورة بوصاية جامعة للمؤمنين تجدّد عزيمتهم وتبعث الهمم إلى دوام الاستعداد للعدوّ كي لا يثبّطهم ما حصل من الهزيمة، فأمَرَهم بالصبر الذي هو جماع الفضائل وخصال الكمال، ثم بالمصابرة وهي الصبر فِي وجه الصابر، وهذا أشدّ الصبر ثباتاً فِي النفس وأقربه إلى التزلزل، ذلك أنّ الصبر فِي وجه صابرٍ آخر شديد على نفس الصابر لما يلاقيه من مقاومة قِرن له فِي الصبر قد يساويه أو يفوقه، ثم إنّ هذا المصابر إن لم يثبت على صبره حتّى يملّ قرنه فإنّه لا يجتني من صبره شيئاً، لأنّ نتيجة الصبر تكون لأطول الصابرين صبراً، كما قال زُفر بن الحارث فِي اعتذاره عن الانهزام:

سَقَيْنَاهُم كَأساً سقَوْنا بِمِثْلِها ...

ولكنَّهم كانوا على الموت أَصْبَرا

فالمصابرة هي سبب نجاح الحرب كما قال شاعر العرب الذي لم يعرف اسمه:

لا أنت معتادُ فِي الهيجا مُصابَرةٍ ... يَصْلى بها كلّ من عاداك نيراناً

وقوله: {ورابطوا} أمر لهم بالمرابطة، وهي مفاعلة من الرّبْط، وهو ربط الخيل للحراسة فِي غير الجهاد خشية أن يفجأهم العدوّ، أمر الله به المسلمين ليكونوا دائماً على حذر من عدوّهم تنبيهاً لهم على ما يكيد به المشركون من مفاجأتهم على غِرّة بعد وقعة أُحُد كما قدّمناه آنفاً، وقد وقع ذلك منهم فِي وقعة الأحزاب فلمّا أمرهم الله بالجهاد أمرهم بأن يكونوا بعد ذلك أيقاظاً من عدوّهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت