فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92353 من 466147

(فصل)

قال فريد الدين العطار:

(حكاية)

قال ذلك العزيز لمالك بن دينار، إنني لا أدرك حالي، فهل أنت كذلك؟ إنني أطعم الخبز على خوان الحق، ثم أنفذ جميع أوامر الشيطان.

قال مالك بن دينار: أيها البر الكريم، لقد صاد الشيطان الكثيرين مثلك، كما انتزعك الشيطان من الطريق، فعدمت الحول، ولم يبق لك من الإسلام غير القول. وقد أصبحت أسير الدنيا الدنية، وعلا الغبار مفرقك وكأنك جيفة، فإن كنت أقول لك: تخل عن الدنيا، إلا أنني في هذا الزمان أقول لك، احرص عليها. لقد أسلمتها كل حظ كان لك، فكيف تستطيع التخلي عنها بسهولة من يدك؟

يا من غرق في بحر الطمع مما به من غفلة، إنك لا تعلم من أجل أي شيء ستعمر، لقد لبس العالمان رداء المأتم ويذرفان الدمع، وأنت ما زلت تتردى في معصيتك، لقد سلب حب الدنيا ذوق إيمانك، كما سلب الطمع في هذا وذاك روحك.

ما الدنيا إلا وكر للحرص والطمع، وهي ما تبقى عن فرعون والنمرود.

أما قارون فقد مضى وولى، كما أصيب شداد بالشدة والمحنة. وقد قال الحق تعالى: إن اسمها الفانية، إلا أنك ترديت في شباكها، وطالما لحقك أذى هذه الدنيا الدنية، فستكون جيفة في هذه الفانية، وكل من يصيبه الضياع في ذرة من هذه الفانية، متى يستطيع أن يكون خليقا بالرجولة؟ وستبقى طوال الليل والنهار حائرا ثملا، حتى تمدك الفانية بأي عون، ولكن من يتحد لحظة مع الدنيا، يصبه النقصان كثيرا في الدنيا

ما عمل الدنيا إلا بطالة، وما البطالة إلا أسر للجميع، وما الدنيا إلا نار موقدة، إذ تحرق العديد من الخلق في كل لحظة، وعندما يزداد لهيب هذه النار، فمهما كان الرجل شجاعا، فهو يولي منها الفرار، فكن شجاعا وأغمض عينك عن هذه النار، وإلا فأحرق نفسك كالفراشة بهذه النار، وكل من عبد النار كالفراشة، فجدير بذلك المغرور الثمل أن يحرق، وهذه النار تحيط بك من كل جهة، وستحترق بها كل لحظة، فانظر حتى تعرف أين مكانك وحتى لا تحرق مثل هذه النار روحك. انتهى انتهى {منطق الطير، لفريد الدين العطار} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت