فصل فِي استدراكات وتعليقات على تفسير الثعلبي
قال الإمامُ ابن المظفَّر الرازي:
سورة آل عمران
35 -قال فِي قوله: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ) :"إن الواو واو العطف يعني يعلمه الراسخون، وحينئذ يكون قوله: (يَقُولُون) "
حالاً والمعنى: والراسخون فِي العلم قائلين، كقول الشاعر:
فالرِيحُ تَبْكِي شَجْوَهَا ... وَالْبَرْقُ يَلْمَعُ فِي غَمَامَه
أراد والبرق لامعاً فِي غمامه يُبكى شجْوَه أيضاً، ولو لم يكن البرق يشرك
الريح فِي البكاء لم يكن لذكر البرق ولمعانه معنى"."
قلت: لا يمكن أن يكون (يَقُولُونَ) حالاً؛ لأنه لو كان حالاً لكان حالاً
للمذكورين قبل، والمذكورون الله والراسخون؛ لأن من قال: جاءني زيد
وعمرو وبكر راكبين. يلزم أن يكلون الركوب حال الثلاثة لا الأخير وحده،
فعلى هذا يلزم أن يكون القول حالاً للَّهِ والراسخين فيكون تقديره:(يقول الله
والراسخون آمنا به كل من عند ربنا)وذلك محال؛ لأن الله تعالى لا يوصف
بالإيمان بمعنى التصديق.
وأما قوله:
36 -"الرِيحُ ثَبْكِي شَجْوَهَا ... وَالْبَرْقُ يَلْمَعُ فِي غَمَامَه"
أراد والبرق لامعاً ولو لم يكن البرق يشرك الريح فِي البكاء لم يكن لذكر
البرق ولمعانه معنى""
قلت: هذا لا يستقيم من وجهين:
أحدهما: أن قوله: (الريح تبكي شجوها) كلام تام مستقل، وكذا(البرق
يلمع فِي غمامه)كلام تام مستقل مفيد لا يحتاج أحدهما إلى الآخر، ولا
ضرورة فِي عطف البرق على الريح وجعل اللمعان حالاً.
والثاني: وهو أن البرق لا يجوز أن يشرك الريح فِي البكاء"لأن البرق لا"
يوصف بالبكاء، ولا مشابهة بينه وبين الباكي أصلاً ورأساً، وإنما يوصف البرق
بالضحِك، والضياء، حتى أنّ من وصف البرق بالبكاء يُسَفهُ فِي رأيه، بل
الريحٍ أو الغيم يوصف بالبكاء، فيكون قوله (والبرق يلمع فِي غمامه) كلاماً