فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92387 من 466147

ومن فوائد الطبري في الآيات السابقة:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ... (179) }

يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ} مَا كَانَ اللَّهُ لِيَدَعَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْتِبَاسِ الْمُؤْمِنِ مِنْكُمْ بِالْمُنَافِقِ، فَلَا يُعْرَفُ هَذَا مِنْ هَذَا {حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}

يَعْنِي بِذَلِكَ: حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ، وَهُوَ الْمُنَافِقُ الْمُسْتَسِرُّ لِلْكُفْرِ مِنَ الطَّيِّبِ، وَهُوَ الْمُؤْمِنُ الْمُخْلِصُ الصَّادِقُ الْإِيمَانِ بِالْمِحَنِ وَالِاخْتِبَارِ، كَمَا مُيَّزَ بَيْنَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ إِلَيْهِ.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْخَبِيثِ الَّذِي عَنَى اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ «مَيَّزَ بَيْنَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ، الْمُنَافِقَ مِنَ الْمُؤْمِنِ»

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: حَتَّى يُمَيِّزَ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ بِالْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ

وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ، لِأَنَّ الْآيَاتِ قَبْلَهَا فِي ذِكْرِ الْمُنَافِقِينَ وَهَذِهِ فِي سِيَاقَتِهَا، فَكَوْنُهَا بِأَنْ تَكُونَ فِيهِمْ أَشْبَهُ مِنْهَا بِأَنْ تَكُونَ فِي غَيْرِهِمْ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ}

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: «وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَ مُحَمَّدًا عَلَى الْغَيْبِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ اجْتَبَاهُ فَجَعَلَهُ رَسُولًا»

وَقَالَ آخَرُونَ: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ} «أَيْ فِيمَا يُرِيدُ أَنْ يَبْتَلِيَكُمْ بِهِ، لِتَحْذَرُوا مَا يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ فِيهِ» : {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ} «يَعْلَمُهُ»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت