فائدة
قال ابن العربي:
قَوْله تَعَالَى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي شَرْحِ أَلْفَاظِهَا: الصَّبْرُ: عِبَارَةٌ عَنْ حَبْسِ النَّفْسِ عَنْ شَهَوَاتِهَا، وَالْمُصَابَرَةُ: إدَامَةُ مُخَالَفَتِهَا فِي ذَلِكَ؛ فَهِيَ تَدْعُو وَهُوَ يَنْزِعُ.
وَالْمُرَابَطَةُ: الْعَقْدُ عَلَى الشَّيْءِ حَتَّى لَا يَبْخَلَ فَيَعُودَ إلَى مَا كَانَ صَبَرَ عَنْهُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي الْأَقْوَالِ: فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: اصْبِرُوا عَلَى دِينِكُمْ، وَصَابِرُوا وَعْدِي لَكُمْ، وَرَابِطُوا أَعْدَاءَكُمْ.
الثَّانِي: اصْبِرُوا عَلَى الْجِهَادِ، وَصَابِرُوا الْعَدُوَّ، وَرَابِطُوا الْخَيْلَ.
الثَّالِثُ: مِثْلُهُ إلَّا قَوْلَهُ: رَابِطُوا فَإِنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ رَابِطُوا الصَّلَوَاتِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي حَقِيقَةِ ذَلِكَ: وَهُوَ أَنَّ الصَّبْرَ: حَبْسُ النَّفْسِ عَنْ مَكْرُوهِهَا الْمُخْتَصِّ بِهَا وَالْمُصَابَرَةُ: حَمْلُ مَكْرُوهٍ يَكُونُ بِهَا وَبِغَيْرِهَا؛ الْأَوَّلُ كَالْمَرَضِ، وَالثَّانِي كَالْجِهَادِ.