فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 95919 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الراغب:

سورة النساء

(يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً)

«إن قيل» : على أي وجه خلق زوجها منها أخذ جزءًا فجعل زوجها؟

قيل: قال بعضهم: الشيئان قد يُقال لأحدهما:

هو من الآخر إذا كان من عنصره وأصله، كقولك: هذا القميص من قميصك.

وقد يقال ذلك إذا كانا مشتركَين في صفة، نحو (بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) .

وقال بعضهم: أخذ جزءًا من آدم، وجعل منه حواء.

وعلى ذلك رُوِيَ:"خُلِقَتْ حواء من ضلع من أضلاع".

وقال بعضهم: نبّه بقوله: (وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) أن المرأة بعض من الرجل.

تنبيهًا على نقصانها وكماله، ونبّه - صلى الله عليه وسلم - بقوله ذلك أنها مخلوقة خلقة مُعْوَجة، لا ينتفع بها إلا كذلك، فلا يهمنّك تنقيتها، وعلى ذلك قال - صلى الله عليه وسلم -:"إن المرأة خُلقت من ضلع، وإنك إن أردت أن تقيمها كسرتها، وإن تركتها وفيها عوج استمتعت بها".

وبهذا النظر قيل: أَخسُّ صفات الرجل الشحُّ والجبنُ، وهما أشرف

صفات المرأة.

«إن قيل» : ما وجه عطف الأرحام على الله، والتقوى في الحقيقة من الله ومن عذابه، لا من الرحِم، وقد كان الوجه أن يُقال: اتقوا الله في الأرحام أو للأرحام؟

قيل: أجيب عن ذلك بأوجه:

الأول: أنه لما كان يقال: اتق الله، أي اتق عقوبة عصيانه.

واتق ذنبك، أي عقوبة ذنبك، قال ههنا: (اتَّقُوا اللَّهَ) ، أي اتقوا

عقوبته على طريق الجملة.

ثم قال: والأرحام. أي عقوبته في قطع الأرحام.

وخصّها بالذكر تعظيمًا لأمرها، وكأنه قيل: اتقوا عقوبات الله عامة، وعقوبته في قطع الأرحام خاصة، وذلك لتعظيمه أمر الرحم.

والوجه الثاني: أن تقديره: اتقوا الله في الرَّحِم، لكن حُذِف

الجارّ، وأُقيم حرف العطف مقامه، كقولهم: يدك والسكين.

أي احفظ يدك من السكين.

والوجه الثالث: أن تقديره: اتقوا الله وقوا الأرحام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت