وقال الشيخ/ محمد علي الصابوني:
(لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ(181)
المنَاسَبَة: بعد أن انتهى الاستعراض القرآني لمعركة أُحد وما فيها من أحداث جسمية، وتناولت الآيات ضمن ما تناولت مكائد المنافقين ودسائسهم، وما انطوت عليه نفوسهم من الكيد للإِسلام والغدر بالمسلمين وتثبيط عزائمهم عن الجهاد في سبيل الله، أعقبه تعالى بذكر دسائس اليهود وأساليبهم الخبيثة في محاربة الدعوة الإِسلامية عن طريق التشكيك والبلبلة، والكيد والدسّ، ليحذّر المؤمنين من خطرهم كما حذّرهم من المنافقين، والآيات الكريمة تتحدث عن اليهود وموقفهم المخزي من الذات الإِلهية، واتهامهم لله عَزَّ وَجَلَّ بأشنع الاتهامات بالبخل والفقر، ثم نقضهم للعهود، وقتلهم للأنبياء، وخيانتهم للأمانة التي حمَّلهم الله إِيَّاها، إِلى آخر ما هنالك من جرائم وشنائع اتصف بها هذا الجنس الملعون.
اللغَة: {عَهِدَ إِلَيْنَا} أوصانا {بِقُرْبَانٍ} القربان: ما يذبح من الأنعام تقرباً إِلى الله تعالى {البينات} الآيات الواضحات والمراد هنا المعجزات {الزبر} جمع زبور وهو الكتاب من الزَّبر وهو الكتابة، والزبور بمعنى المزبور أي المكتوب كالرَّكوب بمعنى المركوب قال الزجاج: الزبور كل كتاب ذي حكمة {زُحْزِحَ} الزحزحة: التنحية والإِبعاد تكرير الزح وهو الجذب بعجلة {فَازَ} ظفر بما يؤمل ونجا مما يخاف {الغرور} مصدر غرَّه يغرّه غروراً أي خدعه {مَتَاعُ} المتاع: ما يُتمتع به ويُنتفع ثم يزول {لَتُبْلَوُنَّ} لتمتحننَّ من بله أي امتحنه {عَزْمِ الأمور} أصل العزم ثباتُ الرأي على الشيء سوالمراه هنا صواب التدبير والرأي وهو مما ينبغي لكل عاقل أن يعزم عليه {بِمَفَازَةٍ} بمنجاة من قولهم فاز فلان إِذا نجا.