وذهب قوم من العلماء إلى أن زيادة الإيمان ونقصَه إنما هو من طريق الأدلة، فتزيد الأدلّة عند واحد فيقال فِي ذلك: إنها زيادة فِي الإيمان؛ وبهذا المعنى على أحد الأقوال فُضّل الأنبياء على الخلق، فإنهم عَلِموه من وجوه كثيرة، أكثر من الوجوه التي علمه الخلق بها.
وهذا القول خارج عن مقتضى الآية؛ إذ لا يُتصوّر أن تكون الزيادة فيها من جهة الأدلة.
وذهب قوم: إلى أن الزيادة فِي الإيمان إنما هي بنزول الفرائض والأخبار فِي مدّة النبيّ صلى الله عليه وسلم، وفي المعرفة بها بعد الجهل غابرَ الدّهر.
وهذا إنما هو زيادة إيمان؛ فالقول فيه إنّ الإيمان يزيد قول مَجازِيّ، ولا يُتصوّر فيه النقص على هذا الحدّ، وإنما يتصوّر بالإضافة إلى من عُلِم. فاعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 4 صـ 280 - 282}
{فَزَادَهُمْ إيمانا} الضمير المستكن للمقول أو لمصدر قال أو لفاعله إن أريد به نعيم وحده، أو لله تعالى، وتعقب أبو حيان"الأول بأنه ضعيف من حيث إنه لا يزيد إيماناً إلا النطق به لا هو فِي نفسه، وكذا الثالث بأنه إذا أطلق على المفرد لفظ الجمع مجازاً فإن الضمائر تجري على ذلك الجمع لا على المفرد فيقال: مفارقه شابت باعتبار الإخبار عن الجمع، ولا يجوز مفارقه شاب باعتبار مفرقه شاب"، وفي كلا التعقيبين نظر، أما الأول: فقد نظر فيه الحلبي بأن المقول هو الذي فِي الحقيقة حصل به زيادة الإيمان، وأما الثاني: فقد نظر فيه السفاقسي بأنه لا يبعد جوازه بناءاً على ما علم من استقراء كلامهم فيما له لفظ وله معنى من اعتبار اللفظ تارة والمعنى أخرى.
والمراد أنهم لم يلتفتوا إلى ذلك بل ثبت به يقينهم بالله تعالى وازدادوا طمأنينة وأظهروا حمية الإسلام.