الآية تدل على أن استبشارهم بسعادة إخوانهم أتم من استبشارهم بسعادة أنفسهم، لأن الاستبشار الأول فِي الذكر هو بأحوال الإخوان، وهذا، تنبيه من الله تعالى على أن فرح الإنسان بصلاح أحوال إخوانه ومتعلقيه، يجب أن يكون أتم وأكمل من فرحه بصلاح أحوال نفسه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 78}
فصل
قال القرطبي:
قوله تعالى {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ}
أي بجنة من الله.
ويقال: بمغفرة من الله.
{وَفَضْلٍ} هذا لزيادة البيان.
والفضل داخل فِي النعمة، وفيه دليل على اتساعها، وأنها ليست كنِعَم الدنيا.
وقيل: جاء الفضل بعد النعمة على وجه التأكيد؛ روى التِّرمذيّ عن المِقْدام بن مَعْدِيكرِب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"للشَّهيد عند الله ستُّ خِصال كذا فِي الترمذيّ وابن ماجه"سِتّ"، وهي فِي العدد سبع يغفر له فِي أوّل دُفعة ويرى مَقعده من الجنة ويُجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاجُ الوَقار الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها ويُزوّج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العِين ويُشَفَّع فِي سبعين من أقاربه"قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
وهذا تفسير للنّعمة والفضل.
والآثار فِي هذا المعنى كثيرة.
ورُوي عن مجاهد أنه قال: السيوف مفاتيح الجنة.