منزلة الشهداء المجاهدين في سبيل الله
[سورة آل عمران (3) : الآيات 169 إلى 175]
(وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ(169)
الإعراب:
فَرِحِينَ حال منصوب من ضمير يُرْزَقُونَ. أَلَّا خَوْفٌ بدل من بِالَّذِينَ.
وَأَنَّ اللَّهَ قرئ بفتح أن وكسرها، فمن فتحها عطفها على قوله: بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ ومن كسرها جعلها مبتدأة مستأنفة الَّذِينَ اسْتَجابُوا مبتدأ، وخبره: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا. الَّذِينَ قالَ بدل من الَّذِينَ قبله، أو نعت.
يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ تقديره: يخوفكم بأوليائه، فحذف المفعول الأول وهو «كم» والباء من المفعول الثاني، مثل قوله تعالى: لِيُنْذِرَ بَأْساً [الكهف 18/ 2] وتقديره: لينذركم ببأس شديد.
البلاغة:
يوجد إطناب في يَسْتَبْشِرُونَ وفي لَنْ يَضُرُّوا وفي اسم الجلالة في مواضع، ويوجد طباق في أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ.
المفردات اللغوية:
فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي لأجل دينه. يُرْزَقُونَ يأكلون من ثمار الجنة. يَسْتَبْشِرُونَ يفرحون، الاستبشار: السرور الحاصل بالبشارة. بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ هم الذين بقوا في الدنيا من إخوانهم المؤمنين الذين يقاتلون في سبيل الله. أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ أي يفرحون بألا خوف على الذين لم يلحقوا بهم. وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ في الآخرة، المعنى يفرحون بأمنهم وفرحهم فَرِحِينَ مسرورين. بِنِعْمَةٍ ثواب. وَفَضْلٍ زيادة عليه. وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ بل يأجرهم.
اسْتَجابُوا أجابوا وأطاعوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ أي أجابوا دعاءه بالخروج للقتال، لما أراد أبو سفيان، وأصحابه العود، وتواعدوا مع النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه سوق بدر العام المقبل من يوم أحد الْقَرْحُ الألم الشديد والجراح في يوم أحد. لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ بطاعته، والإحسان:
إتقان العمل على أكمل وجه. وَاتَّقَوْا مخالفته. أَجْرٌ عَظِيمٌ هو الجنة.
قالَ لَهُمُ النَّاسُ أي نعيم بن مسعود الأشجعي. إِنَّ النَّاسَ أبا سفيان وأصحابه.