فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90112 من 466147

وكانتِ الفرسُ والرومُ مختلفينَ في الاستشارة، فقالَتْ الرُّومُ: نحنُ لا نُمَلِّكُ من يَحْتاجُ إلى أن يستشيرَ، وقالت الفرسُ: ونحنُ لا نُمَلِّكُ مَنْ يَستَغْني عَنِ المُشاورة، وقَدْ فُضِّلَ الفُرْسُ لقوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} .

(المتفادى من أن يُستشار)

ومن الناس من يكرَه أن يُشير: استشار عبدُ الله بنُ عليٍّ عبدَ اللهِ بنَ المقفَّع فيما كان بينه وبين أبي جعفر المنصور، فقال ابن المقفع: لَسْتُ أقودُ جيشاً، ولا أتقلَّد حَرْباً، ولا أشيرُ بِسَفْكِ دمٍ، وعثرةُ الحَرْبِ لا تُسْتَقال، وغيري أوْلى بالمَشورةِ في هذا المكان...

واجْتَمعَ رُؤساءُ بني سعدٍ إلى أكثمَ بنِ صيفي يَسْتشيرونَه فيما دَهمَهُمْ يومَ الكُلاب، فقال: إنّ وهنَ الكِبَرِ قد فَشا في بَدني، وليسَ معي من حِدَّةِ الذِّهْنِ ما أبْتدِئُ بهِ الرأيَ، ولكن اجتمعوا وقولوا، فإنّي إذا مَرَّ بي الصوابُ عَرَفْتُه.

(عبقريات شتى في المشورة)

قال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب - شاعر ضخمٌ أدرك الدولة العباسية -:

إذا كنْتَ في حاجَةٍ مُرْسِلاً ... فأرْسِلْ حَكيماً ولا تُوصِهِ

وإنْ بابُ أمْرٍ عليكَ الْتَوى ... فشاوِرْ لَبيباً ولا تَعْصِهِ

ولا تَنْطِقِ الدَّهْرَ في مَجلسٍ ... حَديثاً إذا أنْتَ لمْ تُحْصِهِ

ونُصَّ الحديثَ إلى أهْلِه ... فإنَّ الوثيقةَ في نَصِّهِ

وإنْ ناصِحٌ منك يَوْماً دَنا ... فلا تَنأ عَنْهُ ولا تُقْصِهِ

وكَمْ مِنْ فَتًى شاخِصٍ عقلُه ... وقد تَعْجَبُ العينُ مِنْ شَخْصَهِ

وآخَرَ تَحْسَبُه جاهِلاً ... ويأتيكَ بالأمْرِ مِنْ فُصِّهِ

وقال ابنُ المقفَّع: لا يُقْذَفنَّ في روعِك أنّك إذا اسْتشرْتَ الرجالَ ظهر للناسِ منكَ الحاجةُ إلى رأيِ غيرِك فتَنْقَطِعَ بذلك عن المَشورة، فإنّك لا تريدُ الرأيَ لِلْفَخْرِ ولكن للانتفاعِ به، ولو أنّك أردْتَ الذِّكْرَ لكانَ أحسنُ الذِكر عند الألِبَّاءِ أنْ يُقال: لا يَنفردُ برأيِه دون ذَوي الرأيِ من إخْوانه... .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت