فائدة
قال أبو السعود:
قال الإمام الواحدي: الأصحُ فِي حياة الشهداءِ ما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم من أن أرواحَهم فِي أجواف طيورٍ خُضْرٍ وأنهم يُرزقون ويأكْلون ويتنعمون. ورُوي عنه عليه السلام أنه قال:"لما أصيب إخوانُكم بأحُدٍ جعل الله أرواحَهم فِي أجواف طيورٍ خضْرٍ تدور فِي أنهار الجنة"وروي:"ترِدُ أنهارَ الجنةِ وتأكُل من ثمارها وتسرَح من الجنة حيث شاءت وتأوي إلى قناديلَ من ذهب معلقةٍ فِي ظل العرشِ"وفيه دَلالةٌ على أن روحَ الإنسانِ جسمٌ لطيفٌ لا يفنى بخراب البَدَن ولا يتوقف عليه إدراكُه وتألُّمه والتذاذُه، ومن قال بتجريد النفوسِ البشريةِ يقول: المرادُ أن نفوسَ الشهداءِ تتمثل طيوراً خُضْراً أو تتعلق بها فتلتذّ بما ذكر. وقيل: المرادُ أنها تتعلق بالأفلاك والكواكبِ فتلتذ بذلك وتكتسب زيادةَ كمالٍ. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 2 صـ 112}
وقال الآلوسي:
والقول بأن أرواحهم تتعلق بالأفلاك والكواكب فتلتذ بذلك وتكتسب زيادة كمال قول هابط إلى الثرى، ولا أظن القائل به قرع سمعه الروايات الصحيحة والأخبار الصريحة بل لم يذق طعم الشريعة الغراء ولا تراءى له منهج المحجة البيضاء وخبر القناديل لا ينور كلامه ولا يزيل ظلامه (1) فلعمري إن حال الشهداء وحياتهم وراء ذلك. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 4 صـ 122 - 123}
(1) الحديث موجود فِي صحيح مسلم برقم (1887) وسيأتي لاحقا إن شاء الله.