وقيل: المراد بالآية الذين يستدلون بخلق السماوات والأرض على أن المتغيِّر لا بدّ له من مُغيِّر، وذلك المغير يجب أن يكون قادراً على الكمال، وله أن يبعث الرسل، فإن بعث رسولاً ودل على صدقه بمعجزة واحدة لم يبق لأحد عذر؛ فهؤلاء هم الذين يذكرون الله على كل حال، والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 4 صـ 311 - 311} . بتصرف يسير.
[فائدة]
قال الفخر:
يحتمل أن يكون المراد بهذا الذكر هو الذكر باللسان، وأن يكون المراد منه الذكر بالقلب، والأكمل أن يكون المراد الجمع بين الأمرين. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 111}
[لطيفة]
قال أبو حيان:
وعلى الظاهر من تفسير الذكر فتقديم القيام، لأن الذكر فيه أخف على الإنسان، ثم انتقل إلى حالة القعود والذكر فيه أشق منه فِي حالة القيام، لأن الإنسان لا يقعد غالباً إلا لشغل يشتغل به من صناعة أو غيرها.
ثم انتقل إلى هيئة الاضطجاع والذكر فيها أشق منه فِي هيئة القعود، لأن الاضطجاع هو هيئة استراحة وفراغ عن الشواغل.
ويمكن فِي هذه الهيئات أن يكون التقديم لما هو أقصر زماناً، فبدئ بالقيام لأنها هيئة زمانها فِي الغالب أقصر من زمان القعود، ثم بالقعود إذ زمانه أطول، وبالاضطجاع إذ زمانه أطول من زمان القعود.
ألا ترى أنَّ الليل جميعه هو زمان الاضطجاع، وهو مقابل لزمان القعود والقيام، وهو النهار؟ وأما إذا كان الذكر يراد به الصلاة المفروضة، فالهيئات جاءت على سبيل الندرة.
فمن قدر على القيام لا يصلي قاعداً، ومن قدر على القعود لا يصلي مضطجعاً، وأما إذا كان يراد به صلاة النفل فالهيئات على سبيل الأفضلية، إذ الأفضل التنفل قائماً ثم قاعداً ثم مضطجعاً.
وأبعد فِي التفسير من ذهب إلى أن المعنى: يذكرون الله قياماً بأوامره، وقعوداً عن زواجره، وعلى جنوبهم أي تجانبهم مخالفة أمره ونهيه.