والشافعيّ والثوريّ: يصلي على جنبه ووجهه إلى القِبلة.
فإن قوِي لخفة المرض وهو فِي الصلاة؛ قال ابن القاسم: إنه يقوم فيما بقي من صلاته ويبنِي على ما مضى؛ وهو قول الشافعيّ وزفر والطبريّ.
وقال أبو حنيفة وصاحباه يعقوب ومحمد فيمن صلَّى مضطجعاً ركعة ثم صحّ: إنه يستقبل الصلاة من أوّلها، ولو كان قاعداً يركع ويسجد ثم صحّ بنى فِي قول أبي حنيفة ولم يَبْنِ فِي قول محمد.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا افتتح الصلاة قائماً ثم صار إلى حدّ الإيماء فليَبْن؛ وروى عن أبي يوسف.
وقال مالك فِي المريض الذي لا يستطيع الركوع ولا السجود وهو يستطيع القيام والجلوس: إنه يصلِّي قائماً ويومئ إلى الركوع، فإذا أراد السجود جلس وأومأ إلى السجود؛ وهو قول أبي يوسف وقياس قول الشافعيّ.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: يصلِّي قاعداً.
وأما صلاة الراقد الصحيح فروي من حديث عِمران بن حصين زيادة ليست موجودة فِي غيره، وهي:"صلاة الراقد مثل نصف صلاة القاعد".
قال أبو عمر: وجمهور أهل العلم لا يُجيزُون النافلَة مضطجعاً؛ وهو حديث لم يروه إلا حسين المعلِّم وهو حسين ابن ذَكْوان عن عبد الله بن برَيْدة عن عِمران بن حصين، وقد اختلف على حسين فِي إسناده ومتنه اختلافا يوجب التوقف عنه، وإن صحّ فلا أدري ما وجهه؛ فإن كان أحد من أهل العلم قد أجاز النافلة مضطجعاً لمن قدر على القعود أو على القيام فوجهه هذه الزيادة فِي هذا الخبر، وهي حجة لمن ذهب إلى ذلك.
وإن أجمعوا على كراهة النافلة راقداً لمن قدر على القعود أو القيام، فحديث حسين هذا إمّا غلط وإما منسوخ.