فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92906 من 466147

قوله تعالى{وَمَا للظالمين مِنْ أَنصَارٍ}

قال البيضاوي:

{وَمَا للظالمين مِنْ أَنصَارٍ} أراد بهم المدخلين، ووضع المظهر موضع المضمر للدلالة على أن ظلمهم سبب لإِدخالهم النار وانقطاع النصرة عنهم فِي الخلاص منها، ولا يلزم من نفي النصرة نفي الشفاعة لأن النصر دفع بقهر. انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 2 صـ 132}

فصل

قال الفخر:

المعتزلة تمسكوا به فِي نفي الشفاعة للفساق، وذلك لأن الشفاعة نوع نصرة، ونفي الجنس يقتضي نفي النوع.

والجواب من وجوه:

الأول: أن القرآن دل على أن الظالم بالإطلاق هو الكافر، قال تعالى: {والكافرون هُمُ الظالمون} [البقرة: 254] ومما يؤكد هذا أنه تعالى حكى عن الكفار أنهم خصصوا أنفسهم بنفي الشفعاء والأنصار حيث قالوا: {فَمَا لَنَا مِن شافعين وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ} [الشعراء: 101]

وثانيها: أن الشفيع لا يمكنه أن يشفع إلا بإذن الله، قال تعالى: {مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] وإذا كان كذلك لم يكن الشفيع قادراً على النصرة إلا بعد الإذن، وإذا حصل الإذن لم يكن فِي شفاعته فائدة فِي الحقيقة، وعند ذلك يظهر أن العفو إنما حصل من الله تعالى، وتلك الشفاعة ما كان لها تأثير فِي نفس الأمر، وليس الحكم إلا لله، فقوله: {وَمَا للظالمين مِنْ أَنصَارٍ} يفيد أنه لا حكم إلا الله كما قال: {أَلاَ لَهُ الحكم} [الأنعام: 62] وقال: {والأمر يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [الإنفطار: 19] لا يقال: فعلى هذا التقدير لا يبقى لتخصيص الظالمين بهذا الحكم فائدة، لأنا نقول: بل فيه فائدة لأنه وعد المؤمنين المتقين فِي الدنيا بالفوز بالثواب والنجاة من العقاب، فلهم يوم القيامة هذه الحجة.

اما الفساق فليس لهم ذلك، فصح تخصيصهم بنفي الأنصار على الإطلاق.

الثالث: أن هذه الآية عامة وواردة بثبوت الشفاعة خاصة والخاص مقدم على العام، والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 117}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت