فصل
قال الفخر:
في قوله: {يُنَادِى للإيمان} وجوه:
الأول: أن اللام بمعنى"إلى"كقوله: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ} [المجادلة: 8] {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ} [المجادلة: 3] {بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا} [الزلزلة: 5] {الحمد لِلَّهِ الذي هَدَانَا لهذا} [الأعراف: 43] ويقال: دعاه لكذا والى كذا، وندبه له واليه، وناداه له وإليه، وهداه للطريق وإليه، والسبب فِي إقامة كل واحدة من هاتين اللفظتين مقام الأخرى: أن معنى انتهاء الغاية ومعنى الاختصاص حاصلان جميعا.
الثاني: قال أبو عبيدة: هذا على التقديم والتأخير، أي سمعنا مناديا للإيمان ينادي بأن آمنوا، كما يقال: جاءنا منادي الأمير ينادي بكذا وكذا.
والثالث: أن هذه اللام لام الأجل والمعنى: سمعنا مناديا كان نداؤه ليؤمن الناس، أي كان المنادي ينادي لهذا الغرض، ألا تراه قال: {أن آمنوا بربكم} أي لتؤمن الناس، وهو كقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ الله} [النساء: 64] . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 118}
[لطيفة]
قال الآلوسي:
وفي إطلاق المنادى أولاً حيث قال سبحانه: {مُنَادِياً} ولم يذكر ما دعي له، ثم قوله عز شأنه بعد: {يُنَادِى للإيمان} ما لا يخفى من التعظيم لشأن المنادى والمنادى له، ولو قيل من أول الأمر {مُنَادِياً للإيمان} لم يكن بهذه المثابة، وحذف المفعول الصريح لينادي إيذاناً بالعموم أي ينادي كل واحد. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 4 صـ 164}
سؤال وجوابه
قال الفخر: