فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91399 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(باب في الخوف من الله تعالى)

قال الحَلِيمي:

قال الله عز وجل: {إِنَّمَا ذلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} .

وقال تعالى: {فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} .

وقال: {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} .

وقال تعالى: {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً} .

وأتى على ملائكته يخوفهم فقال: {وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} .

ومدح أنبياءه عليهم السلام وأولياءه مثل ذلك فقال: {إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ} .

وقال: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ} .

وعاتب الكفار على غفلتهم، فقال: {مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً} فقيل في تفسيره ما لكم لا تخافون عظمة الله، وذمهم في آية أخرى فقال: {الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا} .

أراد به لا يخافون.

فدل جميع ما وصفنا على أن الخوف من الله من تمام الاعتراف بملكه وسلطانه، ونفاذ مشيئته في خلقه.

فإن إغفال ذلك إغفال للعبوده، إذ كان من حق كل عبد ومملوك أن يكون راهباً لمولاه لثبوت يد المولى عليه، وعجز العبد عن مقاومته، وترك الانقياد له.

والخوف على وجوه:

أحدها: ما يحدث عن معرفة العبد بذلة نفسه، وهو أنها وقصورها وعجزها عن الامتناع عن الله تعالى، إن أراده بسوء.

وهذا نظير خوف الولد والديه، وخوف الناس سلطانهم، وإن كان عادلاً محسناً، وخوف المماليك ملاكهم.

والثاني: ما يحدث من المحنة، وهو أن يكون العبد في غاية الأوقاف وجلا من أن يكله الله إلى نفسه ويمنعه مواد التوفيق، ويقطع دونه الأسباب.

وهذا خلق كل مملوك أحسن إليه سيده يعرف قدر إحسانه واجبه عليه، وأنه لا يزال مشفقاً على منزلته عنده، خائفاً من السقوط عنها والفقد لها.

والثالث: ما يحدث عن الوعيد، وهذا دون هذه الأنواع وتألفها بالأنفس الخسيسة التي لا يأتيها ولا قوي فعلها مريض.

ومن كان من هذا النوع فإنه قد يحدث عند الهم بالمعصية، فأما أن يردع عن مواقعها فيكون قد وقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت