قال الآلوسي:
وقوله تعالى: {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} إن كان الخطاب للمتخلفين فالأمر فيه واضح، وإن كان للخارجين كان مساقاً للإلهاب والتهييج لهم لتحقق إيمانهم، وإن كان للجميع ففيه تغليب، وأيّاً مّا كان فالجزاء محذوف، وقيل: إن كان الخطاب فيما تقدم للمؤمنين الخلص لم يفتقر إلى الجزاء لكونه فِي معنى التعليل، وإن كان للآخرين افتقر إليه وكأن المعنى إن كنتم مؤمنين فخافوني وجاهدوا مع رسولي لأن الإيمان يقتضي أن تؤثروا خوف الله تعالى على خوف الناس. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 4 صـ 132}
سؤال: فإن قال قائل: وكيف قيل:"يخوف أولياءه"؟ وهل يخوف الشيطان أولياءه؟ [وكيف] ؟
قيل إن كان معناه يخوّفكم بأوليائه"يخوف أولياءه"؟ قيل: ذلك نظير قوله: (لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا) [سورة الكهف: 2] بمعنى: لينذركم بأسه الشديد، وذلك أن البأس لا يُنذر، وإنما ينذر به.
وقد كان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: معنى ذلك: يخوف الناسَ أولياءه، كقول القائل:"هو يُعطي الدراهم، ويكسو الثياب"، بمعنى: هو يعطي الناس الدراهم ويكسوهم الثياب، فحذف ذلك للاستغناء عنه.
قال الطبري:
وليس الذي شبه [من] ذلك بمشتبه، لأن"الدراهم"فِي قول القائل:"هو يعطي الدراهم"، معلوم أن المعطَى هي"الدراهم"، وليس كذلك"الأولياء"- في قوله:"يخوف أولياءه"- مخوَّفين، بل التخويف من الأولياء لغيرهم، فلذلك افترقا. انتهى انتهى. {تفسير الطبري حـ 7 صـ 417}