ورُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أكرم الله تعالى الشهداء بخمس كرامات لم يُكرم بها أحداً من الأنبياء ولا أنا أحدها أن جميع الأنبياء قبض أرواحَهم مَلَكُ الموت وهو الذي سيقبض رُوحي وأما الشهداء فالله هو الذي يقبض أرواحهم بقدرته كيف يشاء ولا يُسلّط على أرواحهم مَلَكُ الموت، والثاني أن جميع الأنبياء قد غُسِّلوا بعد الموت وأنا أُغَسَّل بعد الموت والشهداء لا يُغَسَّلُون ولا حاجة لهم إلى ماء الدنيا، والثالث أن جميع الأنبياء قد كُفِّنوا وأنا أُكَفَّن والشهداء لا يُكَفَّنون بل يُدفنون فِي ثيابهم، والرابع أن الأنبياء لما ماتوا سُمُّوا أمواتا وإذا مِت يقال قد مات والشهداء لا يُسَمَّون مَوْتَى، والخامس أن الأنبياء تُعطَى لهم الشفاعةُ يوم القيامة وشفاعتي أيضاً يوم القيامة وأما الشهداء فإنهم يشفعون فِي كل يوم فيمن يشفعون". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 4 صـ 275 - 276}
فصل
قال الفخر:
المقصود من الآية بيان أن الذي تقدم من إيصال الثواب والسرور العظيم إلى الشهداء ليس حكما مخصوصاً بهم، بل كل مؤمن يستحق شيئا من الأجر والثواب، فإن الله سبحانه يوصل إليه ذلك الأجر والثواب ولا يضيعه ألبتة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 78 - 79}
فصل
قال الفخر:
الآية عندنا دالة على العفو عن فساق أهل الصلاة لأنه بإيمانه استحق الجنة فلو بقي بسبب فسقه فِي النار مؤبداً مخلداً لما وصل إليه أجر إيمانه، فحينئذ يضيع أجر المؤمنين على إيمانهم وذلك خلاف الآية. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 79}