قال تعالى فِي صفتهم: {أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مّنَ الملك فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ الناس نَقِيراً} [النساء: 53] وقال أيضا فيهم: {الذين يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ الناس بالبخل} [النساء: 37] وأيضا ذكر عقيب هذه الآية قوله: {لَّقَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الذين قَالُواْ إِنَّ الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء} [آل عمران: 181] وذلك من أقوال اليهود، ولا يبعد أيضاً أن تكون الآية عامة فِي البخل بالعلم، وفي البخل بالمال، ويكون الوعيد حاصلا عليهما معا. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 93 - 94}
{سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ القيامة} بيان لكيفية شريته لهم، والسين مزيدة للتأكيد، والكلام عند الأكثرين إما محمول على ظاهره، فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من آتاه الله تعالى مالا فلم يؤد زكاته مُثّلَ له شجاع أقرع له زبيبتان يطوّقه يوم القيامة فيأخذ بلهزمتيه يقول: أنا مالك أنا كنزك ثم تلا هذه الآية"وأخرج غير واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله من فضل ما أعطاه الله تعالى إياه فيبخل عليه إلا خرج له يوم القيامة من جهنم شجاع يتلمظ حتى يطوّقه"ثم قرأ الآية.
وأخرج عبد الرزاق وغيره عن إبراهيم النخعي أنه قال: يجعل ما بخلوا به طوقاً من نار فِي أعناقهم.