181 -وقوله تعالى: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا} الآية.
قال ابن عباس والمفسرون: نزلت هذه الآية في اليهود، حين قالوا - لَمَّا نَزَلَ قولُه: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ} : إنَّ اللهَ فقيرٌ يَسْتَقرِضُنا، ونحن أغنياء.
وُيروى أن قائل هذا رجلٌ من اليهود، يقال له فِنْحاص، قال: لو كان الله غنيَّا ما استَقْرَضَنَا أموالَنَا، وأنه يَنهَى عن الرِّبَا، ويعطينا، ولو كان غنيًا ما أعطانا الرِّبا. وقيل: إن قائِلَه: حُييُّ بن أخْطَب.
وقوله تعالى: {سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا} أي: نأمر الحَفَظَةَ بإثبات قولهم في صحائف أعمالهم؛ وذلك أظهر في الحجَّة عليهم. وهذا كقوله: {وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} [آل عمران:181]
وقرأ حمزة: {سيُكتَبُ ما قالوا} اعتبارًا بقراءة عبد الله: (وَيُقالُ ذُوقوا عذابَ الحَرِيق) ؛ ولأنَّه مِنَ التَّصَرُّف في وجوه الكلام.
وقراءة العامَّة أحسنُ؛ لِجَرْيِ الكلامِ فيها على تَشَاكل.
و {الْحَرِيقِ} : اسمٌ للنار الملتهبة، وهو بمعنى المُحْرِق.
182 -قوله تعالى: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} .
أي: ذلك العذاب بما سلف من الإجرام، وأضيف التقديم إلى أيديهم - وهو لهم في الحقيقة -؛ لِيَكون أدَلّ على تَوَلِّي الفِعْلِ؛ لأنه قد يُضافُ الفِعْلُ إلى الإنسان على أنه أَمَرَ به، وَدَعَا إليه؛ نحو قوله: يُذَبِّحُ
أَبْنَاءَهُمْ [القصص: 4] ، فإذا ذُكِرَت اليد، دَلَّ على تَوَلِّي الفعل؛ نحو قوله - تعالى: {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} [يس: 71] .
وقوله تعالى: {ذَلِكَ} ابتداءٌ. وخَبَرُهُ: {بِمَا قَدَّمَتْ} .
وقوله تعالى: {وَأَنَّ اَللهَ} . أي: وبأن الله {لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} وموضع (أنَّ) : جَرٌّ.
183 -قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا} الآية.