فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90115 من 466147

[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]

(هل في القرآن الكريم من أحرف الزيادة؟)

للشيخ/ علي النجدي ناصف

ليست الزيادة في العربية لغوًا فارغًا، ولا هراء باطلاً، ولكنها نافلة من اللفظ تكسب العبارة فضل توكيد فيما يقول النحويون، لكنهم لم يبينوا لنا المراد بالتوكيد الذي تفيده العبارة منها، ولا كيف يكون؟ ولعل ذلك - والله أعلم - لتعدد حروف الزيادة، وتنوع الأساليب التي تقع فيها، وكأنهم تركوا لكل حرف زائد أن يدل على نوع توكيده في الأسلوب الذي يذكر فيه، وتركوا للحس وحده أن يتذوقه، وينفعل به حيثما يكون.

وما من قارئ ولا سامع إلا يحس ما صنعته (مِن) الزائدة من توكيد النفي في قوله تعالى: {مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ} [المائدة: 19] ، وإلا يدرك الفرق بين المعنى مع الزيادة والمعنى بدونها - فإن نفي مجيء البشير في الآية مع (من) الزائدة غير نفي مجيئه بدونها في نحو قولنا: ما جاءنا بشير، إنه في الآية نفي جامع مستوعب لكل بشير، وهو في العبارة نفي لمجيء واحد منهم لا غير، لكنه ليس نفيًا لمجيء أكثر منه.

ولم أرَ أحدًا ذكر التوكيد أو الحكمة التي زيدت لها (ما) في نحو قوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ} [آل عمران: 159] ، ويبدو - والله أعلم - أن سر زيادتها هو استحداث صوت جديد، ينبعث من (ما) ، فيمسك القارئ هنيهة ليعرف السبب الذي كان من أجله الحكم الذي تضمنته القضية في العبارة، وفي ذلك موعظة له واعتبار.

وقضية الزيادة في القرآن قضية معمرة، ولكنها باقية متجددة، طال عليها الأمد، وتداولتها الأجيال على مر الزمان، سبق إليها الأولون، وقالوا فيها ما شاء الله أن يقولوا، فإذا لهم فيها آراء، وبينهم فيها خلاف، وتوارثها عنهم الآخرون، يبدئون فيها ويعيدون، ويتفقون ويختلفون، ولا يزال القول فيها قائمًا، والخلاف من حولها دائرًا.

لكن هذا الجهد المبذول، وذلك الوقت الموصول - لم يؤتيا ثمرًا ناضجًا، ولا أعقبا حصادًا مكافئًا، فكل ما بين أيدينا من ذلك كله نتف من أقوال، وأشتات من آراء، ترى مبعثرة بمطارحها من بطون الأسفار، لا تجمعها جامعة، ولا يأتلف منها بحث مدروس يضم أطرافها، ويلم شعثها، وينظمها في نسق محكم قويم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت