فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90116 من 466147

وهي قضية ليست ككثير من القضايا: جلالة قدر، وحَرَج مسلك، وهيبة مقام؛ فهي تعرض للقرآن الكريم في بعض كلماتِه، وتبيين معناه، وتحاول بالنظر الصحيح والرأي الرشيد أن تخلص من حومة الجدل المحتدم حولها، والخلاف المتشعب فيها - بكلمة سواء يصح الأخذ بها، والاطمئنان إليها، وما كان لقضية كهذه أن يسهل صعبها، ويدنو بعيدها إلا بحبل من الله، ومدد من عونه، وعلى نور من هداه.

فلم يكن إلا أن أرجع إليه سبحانه خاشعًا متضرعًا، أسأله عز شأنه أن يجنبني فيها زيغ القول، ويعصمني من خطل الرأي، ويباعد بيني وبين التكلف والاعتساف.

ولعل ابن عباس - رضي الله عنهما - أن يكون أول من لحظ الزيادة في القرآن، ففسر بها، وأومأ إليها وهو يريدها، غير مفصح عنها، ولا ذاكرٍ اسمًا لها، إذ يفسر قول الله تعالى: فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ [1] } [التكوير: 15] فيقول:"أقسم ببقر الوحش؛ لأنها خُنْس الأنوف" [2] ، فأدار معنى الآية على ثبوت القسم لا نفيه، مع تقدم (لا) عليه.

ولعل الخليل وسيبويه أن يكونا أول من قال في الزيادة، ووضع اسمها لها، ففي"الكتاب"يقول سيبويه:"وسألتُ الخليل عن قول العرب: ولا سيما زيدٍ، فزعم أنه مثل قولك: ولا مثل زيد، و (ما) لغو" [3] ويقول في موضوع آخر:"وأما قوله عز وجل: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ} [النساء: 155] فإنما جاء لأنه ليس لـ (ما) معنى سوى ما كان قبل أن تجيء إلا لتوكيد، فمن ثم جاز ذلك، إذا لم ترد به أكثر من هذا" [4] ، وقال مثل هذا عن قوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} [5] [آل عمران: 159] .

وجاء المبرِّد فعبر بالزيادة مكان اللغو، إذ يقول في"المقتضب": إنَّ (لا) تقع زائدة في مثل قوله تعالى: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ لاَ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ} [الحديد: 29] ؛ أى ليعلم، وإذ يقول عن (ما) : إنها تقع زائدة مؤكدة لا يخل طرحها بالمعنى، كقوله عز وجل: {فَبِمَا رَحْمَةٍ} ، وكذلك: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ} [6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت