152 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ} الآية.
قال القُرَظِيُّ: لَمَّا رَجَعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابُه إلى المدينة، وقد أصابهم ما أصابهم بِأُحُد، قال ناسٌ مِن أصحابه: مِنْ أين أصابَنَا هذا، وقد وَعَدَنا اللهُ النصرَ؟ فأنزل اللهُ: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ} ؟.
وقال بعضهم: كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، رَأَى في المنام أنَّه يذبح كَبْشًا، فصدَق رُؤياهُ بقتل طَلْحَةَ بن عثمان، صاحبِ لِوَاءِ المشركين، يوم أُحُد، وقَتْلِ تِسْعَة نَفَرٍ بعده على اللواء، فذلك قوله: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ} ؛ يريد: تصديق رؤيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
والصِّدق يتعدى إلى مفعولين؛ تقول: صَدَقْتُهُ الوَعْدَ، والوَعِيدَ.
قوله تعالى: {إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} .
قال اللَيْثُ: الحَسُّ: القَتْلُ الذَرِيع. قال: و {تَحُسُّونَهُمْ} ، أي: تقتلونهم قَتْلًا شديدًا كثيرًا.
وروى الحَرَّانيُّ عن ابن السِّكِّيت: الحَسُّ: مصدرُ (حَسَسْتُ القومَ، أَحُسُّهُمْ، حَسًّا) : إذا قتلتهم.
وقال أبو عبيدة، والزَّجَّاجُ، وابنُ قُتَيْبَة: الحَسُّ: الاستئصال بالقتل؛ يقال: (جَرَادٌ مَحْسُوسٌ) : إذا قَتَلَه البَرْدُ. و (سَنَةٌ حَسُوسٌ) : إذا أتَتْ على كلِّ شيء ومعنى {تَحُسُّونَهُمْ} : تستأصلونهم قَتْلًا.
وقال أصحاب الاشتقاق: (حَسَّهُ، يَحُسُّهُ) : إذا قَتَلَه؛ لأنه أبطل حِسَّهُ بالقتل، وأصابَهُ؛ كما يقال: (بَطَنَهُ) : إذا أصاب بَطْنَهُ، و (رَأَسَهُ) : إذا أصاب رَأسَهُ. والتَّحَسُّسُ: طَلَبُ الأخبار بحَاسَّةِ السَمْعِ.
وقوله تعالى: {بِإِذْنِهِ} أي: بِعِلْمِهِ