الوجه الثاني: فِي التأويل: أن يكون من الإغلال: أن يخون، أي ينسب إلى الخيانة، قال المبرد تقول العرب: أكفرت الرجل جعلته كافرا ونسبته إلى الكفر، قال العتبي: لو كان هذا هو المراد لقيل: يعلل، كما قيل: يفسق ويفجر ويكفر، والأولى: أن يقال: إنه من أغللته، أي وجدته غالا، كما يقال أبخلته وأفحمته، أي وجدته كذلك.
قال صاحب"الكشاف": وهذه القراءة بهذا التأويل يقرب معناها من معنى القراءة الأولى، لأن هذا المعنى لهذه القراءة هو أنه لا يصح أن يوجد النبي غالا، لأنه يوجد غالا إلا إذا كان غالا. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 58 - 59}
[فائدة]
قال القرطبي:
الآية فِي معنى نَهيْ الناس عن الغلول فِي الغنائم، والتَّوَعُّد عليه.
وكما لا يجوز أن يُخان النبيّ صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن يُخان غيرُه، ولكن خصّه بالذكر لأن الخيانة معه أشدُّ وقْعاً وأعظمُ وِزْراً؛ لأن المعاصي تعظم بحضرته لِتعيُّن توقيره.
والوُلاة إنما هم على أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم فلهم حظّهم من التّوقير. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 4 صـ 256}
[فائدة]
قال الفخر:
قد ذكرنا أن الغلول هو الخيانة، إلا أنه فِي عرف الاستعمال صار مخصوصا بالخيانة فِي الغنيمة، وقد جاء هذا أيضا فِي غير الغنيمة، قال صلى الله عليه وسلم:"ألا أنبئكم بأكبر الغلول الرجلأن يكون بينهما الدار والأرض فإن اقتطع أحدهما من صاحبه موضع حصاة طوقها من الأرضين السبع"وعلى هذا التأويل يكون المعنى كونه صلوات الله وسلامه عليه مبرأ عن جميع الخيانات، وكيف لا نقول ذلك والكفار كانوا يبذلون له الأموال العظيمة لترك ادعاء الرسالة فكيف يليق بمن كان كذلك وكان أمينا لله فِي الوحي النازل إليه من فوق سبع سموات أن يخون الناس!. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 59}