فائدة
قال الشيخ الشنقيطي:
قوله تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الذين قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً} الآية.
نهى الله تبارك وتعالى فِي هذه الآية عن ظن الموت بالشهداء، وصرح بأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، وأنهم فرحون بما آتاهم الله من فضله، يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون. ولم يبين هنا هل حياتهم هذه فِي البرزخ يدرك أهل الدنيا حقيقتها أو لا؟ ولكنه بين فِي سورة البقرة أنهم لا يدركونها بقوله: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ الله أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُون} [البقرة: 154] لأن نفي الشعور يدل على نفي الإدراك من باب أولى كما هو ظاهر. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 1 صـ 217}
قوله: {يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا ءاتاهم الله}
فصل
قال الفخر:
اعلم أن المتكلمين قالوا الثواب منفعة خالصة دائمة مقرونة بالتعظيم، فقوله: {يُرْزَقُونَ} إشارة إلى المنفعة، وقوله: {فَرِحِينَ} إشارة إلى الفرح الحاصل بسبب ذلك التعظيم، وأما الحكماء فإنهم قالوا: إذا أشرقت جواهر الأرواح القدسية بالأنوار الإلهية كانت مبتهجة من وجهين: أحدهما: أن تكون ذواتها منيرة مشرقة متلألئة بتلك الجلايا القدسية والمعارف الإلهية.
والثاني: بكونها ناظرة إلى ينبوع النور ومصدر الرحمة والجلالة، قالوا: وابتهاجها بهذا القسم الثاني أتم من ابتهاجها بالأول، فقوله: {يُرْزَقُونَ} إشارة إلى الدرجة الأولى وقوله: {فَرِحِينَ} إشارة إلى الدرجة الثانية، ولهذا قال: {فَرِحِينَ بِمَا ءاتاهم الله مِن فَضْلِهِ} يعني أن فرحهم ليس بالرزق، بل بايتاء الرزق لأن المشغول بالرزق مشغول بنفسه، والناظر إلى إيتاء الرزق مشغول بالرازق، ومن طلب الحق لغيره فهو محجوب. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 77}