[لطيفة]
قال ابن الجوزي:
وهذه الآية من ألطف التعريض، إذ قد ثبتت براءة ساحة النبي صلى الله عليه وسلم، من الغُلول فدل على أن الغلول فِي غيره.
ومثله: {وإِنا أو إِياكم لعلى هدى أو فِي ضلال مبين} [سبأ: 25] وقد ذكر عن السدي نحو هذا. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 1 صـ 491}
قوله تعالى {وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القيامة}
قال الفخر:
فيه وجهان:
الأول: وهو قول أكثر المفسرين إجراء هذه الآية على ظاهرها، قالوا: وهي نظير قوله فِي مانع الزكاة {يَوْمَ يحمى عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فتكوى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا مَا كَنَزْتُمْ لانفُسِكُمْ فَذُوقُواْ} [التوبة: 35] ويدل عليه قوله:"لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة لها ثغاء فينادي يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك من الله شيئاً قد بلغتك"وعن ابن عباس أنه قال: يمثل له ذلك الشيء فِي قعر جهنم، ثم يقال له: انزل إليه فخذه فينزل إليه، فإذا انتهى إليه حمله على ظهره فلا يقبل منه.
قال المحققون: والفائدة فيه أنه إذا جاء يوم القيامة وعلى رقبته ذلك الغلول ازدادت فضيحته.
الوجه الثاني: أن يقال: ليس المقصود منه ظاهره، بل المقصود تشديد الوعيد على سبيل التمثيل والتصوير، ونظيره قوله تعالى: {إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى السماوات أَوْ فِى الأرض يَأْتِ بِهَا الله} [لقمان: 16] فإنه ليس المقصود نفس هذا الظاهر: بل المقصود إثبات أن الله تعالى لا يعزب عن علمه وعن حفظه مثقال ذرة فِي الأرض ولا فِي السماء، فكذا ههنا المقصود تشديد الوعيد،
ثم القائلون بهذا القول ذكروا وجهين: