فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92146 من 466147

قال القرطبي:

جعل الرضا بالقتل قتْلا؛ رضي الله عنه.

قلت: وهذه مسألة عُظْمَى، حيث يكون الرضا بالمعصية معصيةً.

وقد روى أبو داود عن العُرْس بن عميرة الكندي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا عملت الخطيئة فِي الأرض كان من شهِدَها فكرِهها وقال مرة فأنكرها كمن غاب عنها ومن غاب عنها فَرِضِيها كان كمن شهِدَها"وهذا نص. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 4 صـ 294 - 295}

قوله تعالى: {وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الحريق}

قال الفخر:

المراد أنه تعالى ينتقم من هذا القائل بأن يقول له ذق عذاب الحريق، كما أذقت المسلمين الغصص، والحريق هو المحرق كالأليم بمعنى المؤلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 97}

وقال الآلوسي:

{وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الحريق} أي وننتقم منهم بواسطة هذا القول الذي لا يقال إلا وقد وجد العذاب.

والحريق بمعنى المحرق وإضافة العذاب إليه من الإضافة البيانية أي العذاب الذي هو المحرق لأن المعذب هو الله تعالى لا الحريق، أو الإفاضة للسبب لتنزيله منزلة الفاعل كما قاله بعض المحققين"والذوق كما قال الراغب وجود الطعم فِي الفم؛ وأصله فيما يقل تناوله دون ما يكثر فإنه يقال له: أكل"، ثم اتسع فيه فاستعمل لإدراك سائر المحسوسات والحالات، وذكره هنا كما قال ناصر الدين لأن العذاب مرتب على قولهم الناشئ عن البخل والتهالك على المال وغالب حاجة الإنسان إليه لتحصيل المطاعم ومعظم بخله للخوف من فقدانه، ولذلك كثر ذكر الأكل مع المال، ولك أن تقول: إن اليهود لما قالوا ما قالوا وقتلوا من قتلوا فقد أذاقوا المسلمين وأتباع الأنبياء غصصاً وشبوا فِي أفئدتهم نار الغيرة والأسف وأحرقوا قلوبهم بلهب الإيذاء والكرب فعوضوا هذا العذاب الشديد، وقيل: لهم ذوقوا عذاب الحريق كما أذقتم أولياء الله تعالى فِي الدنيا ما يكرهون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت